فصل: ليط

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العباب الزاخر واللباب الفاخر ***


قطط

قَطَطْتُ الشيء أقُطُّه -بالضم-‏:‏ إذا قطعته عرضًا، ومنه قَطُّ القلم، وفي الحديث‏:‏ كانت ضربات عليٍ -رضي الله عنه- أبكارًا؛ إذا اعتلى قد؛ وإذا اعترض قَطَّ‏.‏

وقال الليث‏:‏ القَطُّ الشيء الصلب كالحقةِ تُقَطُّ على حذو مستو كما يقط الإنسان قصبة على عظمٍ‏.‏

قال‏:‏ والمقطَّةُ‏:‏ عظيم يكون مع الوراقين يقطون عليه أطراف الأقلام‏.‏

وقال غيره‏:‏ القطاطُ‏:‏ الحقاق الذي يعمل الحقق؛ وهو الخراطُ‏.‏

وقَّط السَّعْر يقطُّ‏؟‏ بالكسر- قطًا‏:‏ إذا غلا، يقال‏:‏ وردنا أرضًا قاطًا سعرها، قال أبو وجزة السَّعْديُّ‏:‏

أشْكُو إلى الله العزيز الجبَارْ *** ثُمَّ إليك اليوْم بُعد المُسْتارْوحاجة الحي وقَّط الأسعار

وقال شمُر‏:‏ قَّط السعر بمعنى غلا خطأ عندي وإنما هو بمعنى فتر‏.‏ وقال الأزهري؛ وهم شمر فيها‏.‏

وقال الفراء‏:‏ سعْر مقطُوط، وقد قُط؛ على ما لم يُسمَّ فاعله، وقد قطه الله‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ القاطُط‏:‏ السْعر الغالي‏.‏

وقط‏:‏ معناها الزًّمان الماضي، يقال‏:‏ ما رايتهُ قط‏:‏ أي فيما مضى من الزمان، ولا يقال لا أراهُ قطُّ، وإنما يستعمل في المستقبل‏:‏ عوض وعوضُ‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ أي أقطع الكلام فيه؛ هذا يقوله على جهة الإمكان‏.‏

الكسائُّي‏:‏ كان أصلها قططُ، فلما سكن الحرف الأول للإدغام جعل الآخر متحركًا إلى إعرابه‏.‏ ومنهم من يقول قطُّ يتبع الضمة الضمة مثل مدُّ يا هذا‏.‏ ومنهم من يقول قُط مُخففَّة يجعلها أداةً ثم يبنيها على أصلها ويضم آخرها بالضمة التي في المشددة‏.‏ ومنهم من يتبع الضمة الضمة في المخففة أيضًا فيقول قط كقولهم‏:‏ لم أره مُذُ يومان، وهي قليلة‏.‏

هذا إذا كانت بمعنى الدًّهر‏.‏ فأما إذا كانت بمعنى حسب وهو الاكتفاء فهي مفتوحة ساكنة الطاء، تقول‏:‏ رأيتهُ مرةً واحدةً فقط، فإذا أضفت قلت‏:‏ قطك هذا الشيء‏:‏ أي حسبك، وقطني وقطني وقط، قال‏:‏

امْتلأ الحوُض وقال قطْني *** مهلًا رُويْدًا قد ملأتَ بطْني

وربما دَخَلتِ النونُ لِيسلمَ السكون الذي بني السكون عليه، وهذه النون لا تدخل الأسماء، وإنما تدخل الفعل الماضي إذا دخلته ياء المتكلم؛ كقولك‏:‏ ضربني وكلمني، لتسلم الفتحة التي بني الفعل عليها ولتكون وقاية للفعل من الجر، وإنما أدخلوها في أسماء مخصوصة نحو‏:‏ قطني وقدني وعني ولدني، لا يقاس عليها، فلو كانت النون من أصل الكلمة لقالوا‏:‏ قَطْنُكَ، وهذا غير معلوم‏.‏ وقال الليث‏:‏ ومنهم من يقول‏:‏ قَطْ‏:‏ قَطْ عبد الله درهم؛ فينصبون بها، ومنهم من يدخل النون فيها وينصب فيقول‏:‏ قَطْنَ عبد الله درهم فمن خفض قال إذا أضاف‏:‏ قَطِيْ وقَدِي درهم‏.‏ ومن نصب قال إذا أضاف‏:‏ قَطْني وقَْني‏.‏ زمنهم من يدخل النون إذا أضاف إلى المتكلم خفض بها أو نصب‏.‏

والقِطُّ -بالكسر-‏:‏ السَّنَّوْرُ‏.‏ والجمع قِطَاطُ‏.‏ قال‏:‏

أكلت القطاط فأفنيتها *** فهلْ في الخنانيْص من مغْمرِ

والقطُّ -أيضًا-‏:‏ الكتاب والصك بالجائزة‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏عجل لنا قطنا‏}‏ أي نصيبنا، وأصله الكتاب يكتب للإنسان فيه شيء يصل إليه‏.‏ واشتقاقه من القط وهو القطع‏.‏ وكذلك النصيب هو القطعة من الشيء كأنهم قالوا‏:‏ عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي تنذر نابه‏.‏ وقال أبو عبيدة‏:‏ القُط‏:‏ الحساب‏.‏ وفي حديث ابن عمر وزيد بن ثابت -رضي الله عنهم- أنهما كانا لا يريان ببيع القطوط إذا خرجت بأسًا‏.‏ هي الخطوط التي فيها الأرزاق يكتب بها إلى النواحي التي فيها حق السلطان‏.‏ قال الأعشى يمدح المحلق وهو عبد العزى بن خثيم بن شداد‏:‏

ولا الملكُ النُّعمان يوْم لقيُهُ *** بنعمته يُعْطي القُطوْط ويأفق

ويروى ‏"‏بأمَّته‏"‏‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ القطقُط -بالكسر-‏:‏ أصغرُ المطر‏.‏ ثم الرذاذ فوق ذلك‏.‏ ثم الطَّشُ فوق الرذاذ‏.‏ ثم البغشُ فوق الطش‏.‏ ثم الغبية فوق البغش‏.‏ وكذلك الحلبة والشجذة والحفشة والحشكة مثل الغبية‏.‏

وقال اللَّيْثُ‏:‏ القطْقطُ‏:‏ المطر المتحاتن المتتابع العظيم القطر، قال هلال بن رزينٍ‏:‏

فَوَلَّتْ تَحْت قطقطها سراعًا *** تكْبُّهُمُ المُهنَّدةُ الذُّكُوْرُ

وقال أبو سعيد‏:‏ القطقط‏:‏ الصغير القطر مثل الدمق، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة‏:‏

ومُصوَّتٍ واللَّيْلُ يرْمي رحلهُ *** وسواد عمته بسارِي القطقطِ

وقال بعضهم‏:‏ القطقط‏:‏ صغار البرد الذي يتوهم بردًا أو مطرًا‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الأقُّط‏:‏ الذي سقطتْ أسنانُه‏.‏ وقال الفراء‏:‏ هو الذي انسحقت أسنانه حتى ظهرت درادرها‏.‏

وقال النَّضْرُ‏:‏ في بطنِ الفرس مقاطهُ‏:‏ وهي طرفه في القص وطرفه في العانة‏.‏

وقطاط -مثال حداد وبداد-‏:‏ أي حسبي‏.‏ قال عمرو بن معدي كرب -رضي الله عنه-‏:‏

غدرْتُم غدْرَةً وغدرْتُ أخرى *** فلا إن بينْنا أبدًا تعاط

أطلْتُ فراقكُمْ عامًا فعاما *** وديْنُ المذحجيَّ إلى فراط

أطلتُ فراقكُمْ حتى إذا ما *** قتلْتُ سراتكُمْ كانتْ

قَطاطِ وقال ابن دريد‏:‏ القطقُوطُ‏:‏ الصغير الجسم‏.‏ وليس بثبتٍ‏.‏

والقطقطانة‏:‏ موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف‏:‏ به كان سجن النعمان بن المنذر‏.‏ قال الكميتُ يمدح مسلمة بن هشام بن عبد الملك‏:‏

تأبَّد من سلْمى حصُيْدُ إلى تُبل *** فذُوْ حُسُمٍ فالقُطقطانة فالرجل

والقُطقُطُ‏:‏ موضع‏.‏

ورجل قط الشعر وقطط الشعر‏:‏ بمعنى‏.‏ وجعد قطط‏:‏ أي شديد الجعودة‏.‏ وقد قطط شعره -بالكسر-‏.‏ وهو أحد ما جاء على الأصل بإظهار التضعيف‏.‏ ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعاصم بن عدي -رضي الله عنه- في قصة الملاعنة‏:‏ إن ولدته أحيمر مثل الينعة فهو لأبيه الذي انتفى منه‏.‏ وإن تلده قطط الشعر أسود اللسان فهو لشريك بن السحماء‏.‏ قال عاصم -رضي الله عنه-‏:‏ فلما وقع أخذت بفقويه فاستقبلني لسانه أسود مثل الثمرة‏.‏ وقيل‏:‏ بفقويه غلط‏.‏ والصواب بفقميه أي بحنكيه‏.‏ الينع‏:‏ ضرب من العقيق‏:‏ الواحدة‏:‏ ينعةُ‏.‏

وفي حديثه الآخر‏:‏ أنه قال‏:‏ من سيدكم يا بني سلمة‏؟‏ قالوا‏:‏ الجد بن قيس على أنا نبخلهُ فقال‏:‏ وأي داءٍ أدوا من البخل‏!‏‏:‏ بل سيدكم الجعد القطط عمرو بن الجموح‏.‏ فقال بعض الأنصار‏:‏

وسُوَّد عمرو بن الجمُوح لجُوده *** وحُق لعمرٍو ذي النَّدى أن يُسوَّدا

إذا جاءهُ السُّوُّالُ أنْهب مالهُ *** وقال‏:‏ خُذُوْهُ إنه عائدُ غدا

وليس بِخَاطٍ خطوةً لدنيةٍ *** ولا باسطٍ يومًا إلى سوءةٍ يدا

فلوْ كُنت يا جدُّ بن قيس على التي *** على مثْلها عمروُ لكُنْت المُسوُّدا

الجعدُ‏:‏ الكرمُ الجواد‏.‏ وقد جاء القطط تأكيدًا له‏.‏ وهذه كنايةُ عن خُلوَّه من الهجنة وخلوصه عربيًا‏.‏ ومتى أثبت له أنه عربي تناوله المدح وردفه أن يكون كريمًا جوادًا‏.‏

والقطائطُ‏:‏ من قرى زنار ذمار باليمن‏.‏

ويقال‏:‏ جاءت الخيل قطاط‏:‏ أي قطيعًا قطيْعًا، قال هميان بن قحافة‏:‏

بالخيْل تْترى زيمًا قطائطا *** ضربًا على الهام وطعنًا واخطا

وقال علقمة بن عبدة‏:‏

نحْنُ جلبْنا من ضريَّة خيْلنا *** نكلَّفُها حدَّ الآكام قطائطا

الرواية على الخرم‏.‏ وهذا البيت أول القطعة‏.‏ وواحد القَطائِط‏:‏ قَطُوْطٌ‏:‏ مثال جدود وجدائد‏.‏

وقيل‏:‏ قَطاَئِطَ‏:‏ أي رعلًا وجماعات في تفرقة‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ القَطِيْطَةُ والقِطَاطُ -بالكسر-‏:‏ أعلى حافة الكهف‏.‏ وجمع القِطًاطِ‏:‏ أقِطْةُ‏.‏ وقال الليث‏:‏ القِطَاطُ‏:‏ حرف الجبل أو حرف من صخر كأنما قُطَّ قَطّا‏.‏ والجمع‏:‏ الأقِطّةُ‏.‏

والقِطَاطُ -أيضًا-‏:‏ المثال الذي يحذي عليه‏.‏

والقِطَاطُ -‏:‏ أيضًا-‏:‏ الشديد جعودة الشعر‏.‏

وقال المنتخل الهذلي‏:‏

يُمّشي بَيْننا حانُوْتُ خَمْرٍ *** من الخُرسْ الصَّرَاصِرة القِطَاطِ

الخُرسْ‏:‏ العَجم، والصَّرَاصِرة‏:‏ نَبط الشام‏.‏ ومن نصب ‏"‏حانوت‏"‏ جعله اسمًا للخمر‏.‏

والقِطَاطُ‏:‏ مدار حوافر الدابة، وقال رؤبة‏:‏ فأيُها الحاذي على القِطَاطِ والقَطَاقِطُ‏:‏ موضع، قال‏:‏

ثَوَينا بالقَطاقِط ما ثَوَيْنَا *** وبالعِبْرَيْن حَولًا ما نَرِيْمُ

وقال ابن عباد‏:‏ رجل قَطَوْطُ -مثال حَزَؤرِ-‏:‏ أي خفيف كميش‏.‏

وقرب قَطْقَاطُ‏:‏ أي سريع، قال جساس بن قطيب يصف فحلًا‏:‏

يُصْبِحُ بَعْدَ الدْلَج القَطقَاطِ *** وهو مُدِلٌ حَسَنُ الآلْيَاطِ

والقَطَوْطي‏:‏ الذي يقارب خطوه‏.‏

وقُطَيِقطُ‏:‏ موضع، قال القطامي‏:‏

أبَتِ الخُروجَ من العِراقِ ولَيْتَهَا *** رَفَعَتْ لنا بِقْطَيِقطٍ أظعانا

وتَقْطِيْطُ الحقة‏:‏ مبالغة في قَطّها‏.‏ قال رؤبة‏:‏

سَوّى مَسَاحِيِهنُ تَقْطِيْطَ الحُقَقْ *** تَفْلِيلُ ما قارَعْنَ من سُمْرِ الطُرَقْ

أراد أن يقول‏:‏ حوافرهن كأمثال المساحي‏.‏

وقَطْقَطَتِ السماء‏:‏ من القِطْقِطِ‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ المُقَطْقَطُ الرأس‏:‏ المصنعه هكذا هو في كتابه محققًا بكسر النون المشددة، قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ والصواب عندي مصعنبه؛ بفتح النون وبعدها باء‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ تَقَطْقَطَتِ الدلو إلى البئر‏:‏ أي انحدرت، قال ذو الرمة‏:‏

وبَيْتٍ بِمَهْوَاة هَتَكْتُ سَمَاءَهُ *** إلى كَوْكَبٍ يَزْوِي له الوَجْهَ شارِبُهْ

بِمَعْقُوَدةٍ في نِسْعِ رَحْلٍ تَقَطْقَطَتْ *** إلى الماءِ حتّى انْقَدَّ عنها طحالِبُهْ

أي بيت العنكبوت، والكوكب‏:‏ معظم الماء، وأراد بالمعقودة‏:‏ سفرةً، تَقَطْقَطَتْ‏:‏ مرت إلى الماء‏.‏

والتَّقَطْقُطُ -أيضًا-‏:‏ تقارب الخطو‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ يقال‏:‏ جاء يَتَقَطْقَطُ‏:‏ إذا جاء مُسرعًا‏.‏

وتَقَطْقَطَ في البلاد‏:‏ ذهب فيها‏.‏

والتركيب يدل على قطع الشيء بسرعة عرضا‏.‏

قعرط

أبو عمرو‏:‏ القَعْرَطَةُ والقَعْوَطَةُ‏:‏ تقويض البناء‏.‏

قعط

القَعْطُ‏:‏ الشد والتضييق، يقال‏:‏ قَعَطَ على غريمه يَقْعَطُ قَعْطًا، والقَعْطَةُ‏:‏ المرة الواحدة، قال الأغلب العجلي‏.‏

كَم ْبَعدَها من وَرْطَةٍ ووَرْطَتِ *** دافَعَهَا ذو العَرشِ بَعْدَ وَبْطتي

مِنّي فَأَعْلى بَدَني وخُطَّتي *** ودافَعَ المَكْرُوْه بَعْدَ قَعْطَتِي

والقَعْطُ -أيضًا-‏:‏ الجبن والضرع والغضب وشدة الصياح‏.‏

والقَعْطُ -أيضًا-‏:‏ الشّاءُ الكثيرة‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ القاعِطُ‏:‏ اليابس‏.‏ وقعَطَ شعره من الحفوف‏:‏ إذا يبسَ‏.‏

وقال ابن السكيت‏:‏ القَعْطُ‏:‏ الطَّرْدُ، ورجل قَعّاطُ‏:‏ شديد السوق‏.‏ وكل مشدد‏:‏ قَعّاطُ، قال رؤبة‏:‏

والمُلْكُ في عادِينا القَعّاطِ ***

قال‏:‏ والقَعْطُ‏:‏ الكشف‏.‏

وقال أبو حاتم‏:‏ يقال للأنثى من الحجلان‏:‏ قُعَيْطَةٌ‏.‏

وقال أبو العميثل‏:‏ قَعِطَ -بالكسر-‏:‏ إذا هان وذل‏.‏

والقَهْطُ‏:‏ شد العصابة والعمامة، والمِقْعِطَةُ‏:‏ العمامة، وأنشد الليث‏:‏ طُهَيَّةُ مَقْعُوْطٌ عليها العمائم وقال ابن عباد‏:‏ القِعَاط‏:‏ الخيار من كل شيءٍ‏.‏

وأقْعَطَ‏:‏ أي صاح؛ مثل قَعَطَ‏.‏

وقال ابن السكيت‏:‏ أقْعَطَ القوم عنه‏:‏ أي انكشفوا‏.‏

وقال ابو العميثل‏:‏ أقْعَطْتُه‏:‏ أي أهنته وأذللته‏.‏

وهو يُقَعَّطُ الدواب تَقْعِيْطّا‏:‏ إذا كان عجولا يسوقها سوقًا شديدًا‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ قَعْطَ‏:‏ صاح‏:‏ مثل قَعَطَ وأقْعَطَ في القول‏:‏ أفْحَشَ‏.‏

وقعَّط على غريمه‏:‏ إذا شدد عليه‏:‏ مثل قعط بالتخفيف قال‏:‏

بل قابٍض بنانُه مقُعَّطه *** أعطْيتُ من ذي يده بسُخُطه

بل‏:‏ بمعنى رُبْ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ المُقعطُ‏:‏ الحمل إذا كان مرتفعَّا على الدابة‏.‏

قال‏:‏ والمتقعط الرأس‏:‏ الشديد الجعُودة‏.‏ والمتقعط في الدين‏:‏ المتشدد فيه‏.‏

والاقتعاطُ‏:‏ العمامة على الرأس من غير إدارةٍ تحت الحنك‏.‏

وروى أبو عبيدٍ القاسم بن سلام بلا إسنادٍ‏:‏ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط‏.‏ قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ لم أظفر لهذا الحديث بإسناد ولا باسم من رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصحابة -رضي الله عنهم- ولا باسم تابعي أرسله‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ القعوطة‏:‏ تقويُض البناء‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ قعوطت الريحُ البناء قوضته ودهورته‏.‏

والتركيب يدل على شدُ شيء وعلى شدةٍ في شيء‏.‏

قعمط

القُعْمُوْطةُ والقُمْعُوْطة‏:‏ دُحروْجةُ الجعل‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ القعموط‏:‏ خرقة طويلة يُلف فيها الصبي‏.‏

قفط

القَفْطُ‏:‏ جمع ما بين القطرين‏.‏

ويقال‏:‏ قفط الطائرُ أثناء يقفطها ويقفطُها قفطًا‏:‏ أي سفدها‏.‏ وقال أبو زيد‏:‏ يقال‏:‏ ذُقط الطائر‏:‏ فأما القفط فإنما يكون لذوات الظلف‏.‏ وقال ابن شميل‏:‏ القفط‏:‏ شدة لحاق الرجل المرأة‏:‏ أي شدة احتفازه‏.‏ قال أبو حزام غالب بن الحارث العكلي‏:‏

أأثْلُبني وأنت عسيْفُ وغْدي *** لحاك الله من قحْرٍ قفُوطِ

قال‏:‏ والذَّقْطُ‏:‏ غمْسُه فيها‏.‏ قال‏:‏ والمقط نحو الذْقْط‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ القيفط -مثال فيلق-‏:‏ الكثير النكاح‏.‏ قال‏:‏ ورجُل قفطى -مثال جمزى‏:‏ كثير النكاح‏.‏

وقال اللَّيْثُ‏:‏ رُقْيةُ للعقرب إذا لسعت قيل‏:‏ شجه قرنيه ملحه بحرى قفطى‏.‏ يقرأ عليها سبع مراتٍ وقُل هو الله أحد سبع مرات‏.‏ قال‏:‏ بلغنا أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-سئل عن هذه الرقية بعينها فلم ينه عنها وقال -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «الرقى عزائمُ أخذت على الهوام‏.‏

وقفِط -بالكسر-‏:‏ بلدةُ من الصعيد الأعلى من ديار مصر موقوفة على العلويين من أيام أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-‏.‏

وقال اللَّيْثُ‏:‏ العنز إذا حرصت على الفحل فمدت موخرها إليه يقال‏:‏ إقفاطت‏.‏ قال‏:‏ والتيس يقتفط اليها ويقتفطها‏:‏ إذا ضم مؤخره إليها‏.‏ وقد تقافطا‏:‏ إذا تعاونا على ذلك‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ المتُقفْطُ‏:‏ المُتقاربُ المُستوْفزُ فوق الدابة‏.‏

قفلط

ابن عبادٍ‏:‏ قفْلطُه من يدي‏:‏ إذا اختطفه‏.‏

قلط

أبو عمرو‏:‏ القيْليْطُ‏:‏ الادر‏.‏ وقال ابن عباد‏:‏ القليط‏.‏ الآدرةُ‏.‏

قال‏:‏ والقُلاطُ -بالضم- والقلط -بالتحريك- والقلوط -مثال جلوز وعجول-‏:‏ من أولاد الجن‏.‏ وقال الليث‏:‏ القلوط -والله أعلم-‏:‏ إنه من أولاد الجن والشياطين‏.‏

قال‏:‏ والقلطي -مثال عربي للمنسوب إلى العرب-‏:‏ القصيرُ جدًا‏.‏

قال‏:‏ والقلطُّي‏.‏ وهو الغرغر‏.‏ يقال في السنانير والكلاب‏.‏ وأنشد‏:‏

تقلَّبُ عيْني قطةٍ قلطيةٍ *** تكنَّفها ذُعْر وليس بها حُضْرُ

وقال غيره‏:‏ القلطي‏:‏ الخبيث المارد من الرجال‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ القلْطُ‏:‏ الدُمامة‏.‏

وقال غيره‏:‏ هذا أقلط منه‏:‏ أي أأيُس ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ رجل قلاط ونغاشُ‏:‏ أي قصير‏.‏

وقلاط -بالكسر-‏:‏ قلعةُ في جبال تارم من نواحي الديلم بين قزوين وخلخال على قلعة جبلٍ‏.‏

قلعط

ابن دريد‏:‏ القلعطة‏:‏ منها اشتقاق رأس مقلعط‏:‏ وهو أشد الجعودة‏.‏ وقال الليث‏:‏ اقلعط الشعر واقلعد‏:‏ وهو الجعد الذي ر يكاد يطول‏:‏ ولا يكون إلا مع صلابة الرأس‏.‏ وأنشد‏:‏

بأتْلَعَ مُقْلعط الرَّأس طاطا ***

الطاطُ والطوطُ‏:‏ الطويلُ‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ المُقْلعط‏:‏ الهارب الحاذر الخائف النافرُ‏.‏

قمط

قمط الطائر أنْثاهُ يقْمُطها -بالضم- أي سفدها‏.‏

وقمط الصَّبيَّ والشاة‏:‏ شدهما‏.‏ وقال اليَّيثُ‏:‏ القمْطُ‏:‏ شدُ كشدَّ الصَّبيَّ في المهد وفي غير مهد إذا ضُمَّت يداه إلى جسده وجنبيه ثم لُفَّ عليه القماطُ، وقد قمطتُ الصبي والشاة بالقماط‏.‏ وقماط الصبي‏:‏ الخرقة العريضة التي تلفُّ عليه إذا قمط‏.‏ وقماطُ الشاة‏:‏ حبلُ تُشدُّ به قوائمها عند الذبح‏.‏

وقمط الأسير‏:‏ إذا جمع بين يديه ورجليه بالقماط، والجمع‏:‏ قمط، وجمع القمط‏:‏ أقماط، قال رؤبة‏:‏

قد مات قبل الغُسْل والاحْناط *** غيْظًا وألْقيْناه في الأقماط

وفي حديث شريح‏:‏ أنه قضى بالخص للذي يليه القُمُطُ‏:‏ وهي الخص الذي يقمط بها‏:‏ أي يوثق من ليف أو خوص، وكان قد احتكم إليه رجلان في خص ادعياه؛ فقضى به للذي تليه معاقد الخص دون من لا تليه‏.‏

وقال الليَّثُ‏:‏ يقال‏:‏ وقعت على قماط فلان‏:‏ إذا فطنْت بنوده‏.‏

قال‏:‏ والقماط -في بعض اللغات-‏:‏ اللص‏.‏

والقمط -بالكسر-‏:‏ قماط الشاة والخص‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ قمطتُ الشيء‏:‏ أي ذُقْتُه‏.‏

وقمطت الإبل‏:‏ أي قطرتها بعضها على بعٍض‏.‏

وقمطها‏:‏ أي جامعها‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ يقال‏:‏ مر بنا حول قميط‏:‏ مثل كريتٍ؛ سواء، أي تام، وأنشد‏:‏

أقامت غزالة سُوق الجلاد *** لأهل العراقينْ حولًا قميطا

ويروى‏:‏ ‏"‏عامًا‏"‏، وقال‏:‏ غزالة امرأة من الحرورية دخلت الكوفة في ثلاثين نفسًا وبالكوفة ثلاثون ألف مقاتل؛ فصلت الغداة وقرأت البقرة وآل عمران، وأنشد أيضًا لرجل من الخوارج‏:‏

أسد علَّي وفي الحُرُوْب نعامةُ *** فتْخَاءُ تفْرقُ من صفير الصافرِ

هلاّ بَرَزْتَ إلى غَزَالَةَ في الوَغى *** بل كان قلْبُك في جنَاحَي طائر

غَشِيَتْ غَزَاَلَة خَيْلةُ بفَوارٍس *** تركتْ فوَارِسهُ كأمْس الدّابِرِ

وقال أبو حزام غالب بن الحارث العكلي‏:‏

ولا هُم حادجُون حّراَكَ إلاّ *** خلاَفَ مُحردمٍ واصٍ قميْط

وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-‏:‏ فما زال يسألُه شهراَ قميطًا‏.‏

والتركيب يدل على جمع وتجميع‏.‏

*قمعط

القُمْعُوْطةُ والقُعْمُوطةُ والبُعْقُوطة‏:‏ دُحْرُوْجة الجعل، عن الليث‏.‏

قال‏:‏ واقمعطَّ الرجل‏:‏ إذا عظم أعلى بطنه وخمص أسفله‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ اقمعَّط‏:‏ إذا تداخل بعضه في بعض‏.‏

قنبط

القُنَّبيْطُ‏:‏ هذه الأرُوْة المعروفة‏.‏

قنسط

ابن الأعرابي‏:‏ القُنْسطيطُ‏:‏ شجرةُ معروفة‏.‏

قنط

القُنُوْطُ‏:‏ اليأسُ‏.‏ وقد قنط يقنط قنوطًا -مثال جلس يجلس جلوسًا-، وكذلك قنط يقنط -مثال قعد يقعدُ-، وقرأ الأعمشُ وأبو عمرو والأشهبُ العُقيليُّ وعيس بن عمر وعبيدُ بن عميرٍ وزيد بن عليَّ وطاوُسُ‏:‏ ‏{‏قال ومن يقنُطُ‏}‏ بضم النون، فهو قانُط، وفيه لغةُ ثالثة وهي‏:‏ قنط يقنُط قنطًا -مثال فرح يفرح فرحًا- وقناطةً، فهو قنط، وقرأ ابن وثابٍ والأعمشُ ومبشَّر بن عبيٍد وطلحةُ والحسين عن أبي عمرو‏:‏ ‏{‏فلا تكن من القانطين‏}‏‏.‏

وأما قنط يقنطُ -بالفتح فيهما- وقنط يقنط‏؟‏ بالكسر- فيهما فإنما هما على الجمع بين اللغتين، قاله الأخفشُ، واللغة الفصحى‏:‏ قنط يقنط -مثال جلس يجلس-، وقرأ أبو رجاء العطاردي والأعْمشُ والدوري عن أبي عمرو‏:‏ ‏{‏من بعدما قنطوا‏}‏ بكسر النون، وقرأ الخليل‏:‏ ‏{‏من بعدما قنطوا‏}‏ بضم النون‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ بنو فلان يقنطون ماءهم عنا قنطًا‏:‏ أي يمنعونه‏.‏

قال‏:‏ والقنْطُ‏:‏ زبيبُ الصَّبي‏.‏َّ وقنَّطه تقْنيطًا‏:‏ إذا أبأسهُ‏.‏

والتركيب يدلُ على الياس‏.‏

قوط

القوْطُ‏:‏ القطيع من الغنم، والجمع‏:‏ الأقواط‏.‏

وقال الليَّثُ‏:‏ القوطُ‏:‏ قطيع يسير من الغنم‏.‏ وقال أبو زيد‏:‏ القوط من الغنم‏:‏ المائة، قال‏:‏

ما راعني إلاّ جنَاحُ هابطا *** على البُيُوت قوطهُ العُلابطا

وقال ابن عبادٍ‏:‏ القواط‏:‏ الذي يرعى قوطًا من الضان، قال رؤبة‏:‏

من حارِث أوناعقٍ قوّاطِ ***

قال‏:‏ والقوْطةُ الجُلَّةُ الكبيرةُ وقال الليث‏:‏ قوطةُ -بالضم-‏:‏ موضع‏.‏

وقال غيرهُ‏:‏ قوطُ‏:‏ قريةُ من قرى بلخ‏.‏

وعبد الله بن محمد بن قُوطٍ‏:‏ من أصحاب الحديث‏.‏

كحط

الأزهري‏:‏ الكحْطُ لُغةُ في القحْط‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ كحط القطْرُ، وقحط، وعام كاحُط وقاحطُ‏.‏

وقال غيره‏:‏ كان ذلك في إكحاط الزمان وإقحاطه‏:‏ أي في شدَّته وجدبه‏.‏

كسط

الأزهري‏:‏ الكُسطُ لغةُ في القُسط‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ الكسطان والقسطان‏:‏ الغبارُ، وأنشد‏:‏

أثاب راعيْها فثارَتْ بهرجْ *** تُثيْرُ كسطان غبارٍ ذي رهجْ

ويروى‏:‏ ‏"‏قسطان‏"‏‏.‏

كشط

الليَّثُ‏:‏ الكشْطُ‏:‏ رفعك شيئًا عن شيء قد غطاه وغشاه من فوقه كما يكشط الجلد عن الجزور، وسمي الجلد كشاطًا بعدما يكشط، ثم ربما غطي عليها ‏"‏به‏"‏ فيقول القائل‏:‏ ارفع عنها كشاطها لأنظر إلى لحمها، يقال هذا في الجزور خاصة، قال رؤبة يصف امرأةً‏:‏

براقةُ البرْق ذي الكشاطِ ***

أي‏:‏ ذي الانكشاف‏.‏

والكشطة -بالتحريك-‏:‏ هم أرباب الجزور المكشوطة، وقال‏:‏ انتهى أعرابي إلى قوم قد كشطوا جزورًا وقد غطوةُ بكشاطها، فقال‏:‏ من الكشطة‏؟‏ وهو يريد أن يستوهبهم، فقال بعضهم‏:‏ وعاء المرامي ومنابت القرن وأدنى الجزء من الصدقة؛ يعني‏:‏ فيما يجزى من الصدقة،فقال الأعرابي‏:‏ يا كنانة ويا أسد ويا بكرُ‏:‏ أطعمُوا من لحم الجزور‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا السماء كشطتْ‏}‏ أي قلعت كما يقلع السقف، يقال‏:‏ كشطت الجلَّ عن ظهر الفرس وقشطتهُ‏:‏ إذا كشفتْه‏.‏ وقال ابن عرفة‏:‏ تكْشطُ السَّماء كما يكشطُ الغطاء عن الشيء‏.‏

ويقال‏:‏ انْكشط روْعُهُ‏:‏ أي ذهب، وانْكشط البرقُ‏:‏ انْكشف‏.‏

والتركيب يدلُ على تنحية الشيء وكشفه‏.‏

كلط

أبو عمروٍ‏:‏ الكلطةُ‏:‏ عدوُ الأقزل‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ الكُلُطُ -بضمتين-‏:‏ الرجالُ المُتَقلَّبُوْن فرحًا ومرحًا‏.‏

وكَلَطَةُ‏:‏ أحد ابناء الفرزدقِ‏.‏

لأط

أبو زيد‏:‏ لأطتُ فلانًا لأطا‏:‏ إذا أمرته بأمر فالح عليه وتقاضاه فالح عليه‏.‏ويقال‏:‏ لأطتُ الرجل لأطًا‏:‏ إذا أتبعته بصرك فلم تصرفه عنه حتى يتوارى‏.‏

وقال اللَّيثُ‏:‏ اللأط‏:‏ الإلحاح، تقول‏:‏ قد لأط فلان في هذا الأمر لأطًا شديدًا‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ مر فلان يلاطُ لأطًا‏:‏ إذا مرَّ فارًَّا مستعجلًا لا يلتفت إلى شيء‏.‏

ولأطت عليه‏:‏ اشْتددتُ‏.‏

ولأطني بالعَصَا‏:‏ ضربني بها‏.‏

لبط

لبطْتُ به الأرض ولبجْتُ به‏:‏ إذا ضربتَ به الأرض‏.‏

ولُبط به -على ما لم يُسمَّ فاعلُه-ولُبج به‏:‏ إذا سقط من قيام، وكذلك إذا صرع‏.‏

وفي حديث النبي‏:‏ -صلى الله عليه وسلم- أن عامر بن ربيعة رأى سهل بن حنيف -رضي الله عنهما- يغتسل فعانهُ، فقال‏:‏ ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبَّاةٍ فلبط به حتى ما يعقل من شدة الوجع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أتتهمون أحدًا، قالوا‏:‏ نعم، وأخبروه بقوله، فأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يغسل له، ففعل فراح مع الركب‏.‏

وصفةُ الغسل ما قاله الزهري قال‏:‏ يؤتى الرجل العائن بقدح فيدخل كفه فيمضمض ثم يمجه في القدح ثم يغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على كفه اليمنى ثم يدخل يده اليمنى فيصب على كفه اليسرى ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفقه الأيمن ثم يدخل يده فيصب على مرفقه الأيسر ثم يدخل يده اليسرى فيصب على قدمه اليمنى ثم يدخل يده فيصب على قدمه اليسرى ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ثم يغسل داخلة إزاره ولا يوضع القدح بالأرض ثم يصب على رأس الرجل الذي أصيب بالعين من خلفه صبةً واحدةً‏.‏

وقال أبو عبيد‏:‏ أما قوله‏:‏ يغسل داخلة إزارة‏:‏ فقد اختلف الناس في معناه، فكان بعضهم يذهب وهمه إلى المذاكير، وبعضهم إلى الأفخاذ والورك‏.‏

قال‏:‏ وليس هو عندي من هذا في شيء، إنما أراد بداخلة إزاره طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده وهو يلي الجانب الأيمن من الرجل؛ لأن المؤتزر إنما يبدأ إذا ائتزر بجانبه الأيمن فذلك الطرف يباشر جسده فهو الذي يغسل‏.‏ قال‏:‏ ولا أعلمه إلاَ وقد جاء مفسرًا في بعض الحديث‏.‏

واللَّبطةُ‏:‏ -بالتحريك- الاسم من الالتباط‏.‏

وعدْو الأقزال‏:‏ لبطة -أيضًا-‏.‏

ولبطة بن الفرزدق‏:‏ أخو كلطة وخبطة، وكنيتهُ أبو غالب المجاشعي، يروي عن أبيه، روى عنه سفيان بن عيينة‏.‏

ومن اللَّبط‏:‏ الصَّرع والثمريغ في التراب‏:‏ حديث عائشة -رضي الله عنها-‏:‏ أنها كانت تضرب اليتيم وتلبطه‏.‏

ولَبَطيُطُ‏:‏ بلد من أعمال الجزيرة الخضراء بالأندلس‏.‏

والملْبْطَ -بكسرالميم-‏:‏ موضع‏.‏ ويوم الملبط‏:‏ من أيامهم‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ اللَّبطة‏:‏ الزكام، ورجل ملبُوط لُبط لبطًا‏:‏ أي زكم‏.‏

وقال غيره‏:‏ تلبَّط‏:‏ إذا اضطجع وتمرغ، ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في ماعز بم مالك الأسلمي -رضي الله عنه- بعدما رجم‏:‏ إنه ليّتَلَبط في رياض الجنة‏.‏ وسُئل -صلى الله عليه وسلم- عن الشهداء فوصفهم ثم قال‏:‏ أولئك الذين يتلبطون في الغرف العلى من الجنة‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ التلُبْطُ‏:‏ التوجهُ، يقال‏:‏ تلبطت موضع كذا‏:‏ أي توجهت، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة‏:‏

ومتى تدعْ دار الهَواَن وأهلها *** تجِدِ البلادَ عريْضةَ المُتلبَّط

أي‏:‏ المذهب‏.‏

وجاء يتّلَبُّط‏:‏ أي يعْدُو، قال‏:‏

ما زِلتُ أسعْى معُهم وألتبِطْ *** حتى إذا جنّ الظلامُ النختلطِ

جاءُوا بِضيْحٍ هلْ رأيتَ الذّئب قطْ قال‏:‏ والتبطَ الرّجلُ‏:‏ احتالَ واجتهدَ‏.‏

والتبطَ القومُ بفلانٍ‏:‏ أطافوا به ولزموْهُ‏.‏

وقال غيرهُ‏:‏ التبطَ‏:‏ إذا سعىَ، وفي حديثِ بعضهم‏:‏ فألتبِطوا بجنْبيْ ناقتي‏.‏

والتَبط‏:‏ أي تحيرَ، قال عبد اللّه بن الزّبعرْى‏:‏

كلّ بوْسٍ ونعْيمٍ زائلّ *** وبناتُ الدهرِ يلْعَبنْ بكلْ

والعَطياتُ خساسّ بينهمْ *** وسواءّ قبرُ مثرٍ ومقلْ

ذو مناَدْيْحَ وذو ملْتبطٍ *** ورِكابي حيثُ وجّهْتُ ذلُلْ

هكذاَ أنشده الفرّاء‏:‏ ‏"‏خَساس‏"‏ بالسّين وقال‏:‏ خساسّ‏:‏ قليلةّ،وقال الأصمعيّ‏:‏ الرّواية‏:‏ ‏"‏خصاصّ‏"‏ بالصاد؛ أرادَ‏:‏ الاختصاصَ في العطاياَ؛ يحرْمُ هذا ويعْطى هذا ويستوْوْنَ في القبور‏.‏

اسْتشهدَ ابن فارسٍ بالبيتِ الأخير على أنَ الالتباطَ التحيرُ‏.‏ وليس منه في شيءٍ، وإنما الالتباطُ -ها هنا- بمعنى الاضطراب‏:‏ أي الضرْبِ في الأرض‏.‏

وقال ابن فارسٍ‏:‏ التْبط‏:‏ إذا جمعَ قوائمه، قال رؤبة‏:‏

معْجي أمامَ الخيلِ والتباطي ***

هو من قولهمِ للبعيرِ إذا مر يجهدُ العدْوَ‏:‏ عدا اللبطة، وهذا مثلّ يريدُ انه لا يجاري أحدًا إلا سبقهَ‏.‏

والتركيبُ يدل على سقوطٍ وصروعٍ‏.‏

لثط

ابن الأعرابيّ‏:‏ اللثط‏:‏ ضربُ للطهرِ قليلًا‏.‏ قال‏:‏ والثطُ رميُ العاذر سهلًا‏.‏ قال الأزهري‏:‏ اللطث واللثط كلاهما‏:‏ الضربُ الخفيفُ‏.‏

لحط

ابن الأعرابي‏:‏ اللحطْ‏:‏ الرشّ، يقال‏:‏ لحط بابَ دارِه‏:‏ إذا رشهُ بالماءِ، ومنه حديث عليّ -رضي اللّه عنه- أنه مر بقومٍ لحطوا باب دارهم‏.‏

قال‏:‏ واللحاط -أيضًا-‏:‏ الزّبنُ‏.‏

والتحطَ واحتلطَ‏:‏ بمعنى؛ أي غَضبَ‏.‏

لخط

ابن بزرْجَ‏:‏ الالتخاطَ‏:‏ الاختلاطَ‏.‏

لطط

لطْ بالأمرِ يلط لطًا‏:‏ لزمهَ‏.‏

ولططتُ الشيْءَ‏:‏ ألصقته‏.‏

ولططتُ حقه‏:‏ إذا جحدْتهَ، ومنه حديث يحي بن يعمرَ‏:‏ أنّ امرأة خاصمتَ زوجها إليه فقال‏:‏ أأن سألتكَ نمن شكرْها وشبرْكَ أنشأتَ تلطها وتضهلها، ويروى‏:‏ تطلها‏:‏ أي ثمطلها، وهذه رواية أبي حاتمٍ، والأوْلي عن غيرِ أبي حاتمِ‏.‏ قال القتيي‏:‏ فإن كان هذا هو المحْفوظ فهو من لططتُ في الخصوْمةِ‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ لط عن حقَ فلانٍ‏:‏ إذا جحده‏.‏ قال‏:‏ وكلّ شيءٍ سترْته‏:‏ فقد لططتهَ، وأنشد‏:‏

ولا تلطَ وراءَ النّارِ بالسترِ

أي‏:‏ لا تسترها‏.‏ ووراء- هاهنا-‏:‏ بمعنى قدُامَ‏.‏

وأنشد غيرهُ للأعْش‏:‏

ولقدْ ساءَها البياضُ فلطتْ *** بحجابٍ من دونناِ مصدوْفِ

ويرْوى‏:‏ ‏"‏ مصروْفِ‏"‏‏.‏ وأنشد الليثُ‏:‏

كما لطّ بالأستارِ دونَ العرَائسِ ***

وأنشد الأهرزي‏:‏

وإذا أتاني سائلّ لم اعْتللْ *** لألطّ من دونِ السَوامِ حجابيَ

ولطاط -مثالُ قطاط، على فعالِ-‏:‏ من التطتِ المرأةّ‏:‏ أي أسْترتْ‏.‏

ولطتِ الناقة بذنبها لطًا‏:‏ إذا ألصقته بحيائها وخلْفها عند العدوِ، ومنه قولُ أعْش بني الحرْمازِ واسمه عبد اللّه بن الأعوْار‏:‏

أخلفتِ الوعْدَ ولطتْ بالذنبُ ***

وقد كتبتِ القصة بتمامها في تركيبِ أ ش ب‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ اللطّ‏:‏ قلادة من حنظلٍ، والجمعُ‏:‏ لطاطّ، وأنشد‏:‏

جوارٍ يحتلْينَ اللطاطَ يزينهاُ *** شرائحُ أحْوافٍ من الأدَمِ الصرّف

الأحواف‏:‏ جمع حوف؛ وهو شبيهّ بالمئزرِ يتخذُ للصبيانِ من أدمٍ ويشق من أسافلهِ ليمكنَ المشيُ فيه، وهو الذي يسمى الرهْطَ تلبسهُ الحيضُ‏.‏

قال فأما قولهم‏:‏ لاطّ ملط‏:‏ فهو مثلُ قولهم‏:‏ خَبيث مخبث‏:‏ أي له أصحاب خبثاءُ‏.‏

والألط‏:‏ الذي سقطت أسنانه وتآكلتْ وبقيتْ أصوْلها، يقال‏:‏ رجل الط بين اللططِ‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ يقال هذا لطاطُُ الجبلش، وثلاثةُ ألطةٍ -مثالُ زمامٍ وأزمةٍ- وهو طريق في عرْض الجبلِ‏.‏

وترس ملطوط‏:‏ المنكبّ على وجههْ، قال ساعدة بن جوية الهذلي‏:‏

صبّ اللهيفُ لها السبوبَ بطغيةٍ *** تنبي العقابَ كما يلطَ الجنبُ

واللططُ‏:‏ -بالكسر-‏:‏ العجوزُ؛ من اللططِ، وقد فسر، وقال ابن فارسٍ‏:‏ لأنه ملازمةِ لمكانها لا تبرحُ‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ اللططُ‏:‏ العجوز الكبيرةُ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ هي من النوقِ المسنة التي قد أكلتْ أسنانها‏.‏

وقال الليثُ‏:‏ اللطلطُ‏:‏ الغليطُ من الأسنان‏.‏

وأنشد لجرير يهجوُ الأخْطلَ‏:‏

تفترّ عن قردِ المنابتِ لطلطٍ *** مثْلِ العجانِ وضرْسهاُ كالحافرٍ

قال‏:‏ واللّطُلُط‏:‏ النابُ الهرمةُ، وأنشد‏:‏

والُحْكحُ اللط ذاةُ المختَبرْ ***

وقول أبي النّجْمِ‏:‏

جاريةِ إحدْى بناَتِ الزّطَ *** ذاةُ جهازٍ مضْغطٍ ملطِ

أي‏:‏ يضْيقُ ويلّط بالفَعْلِ فلا يخرْجُ‏.‏

والملْطاطُ‏:‏ رحى البْزرِ، وقيل‏:‏ يدُ الرّحىَ، قال‏:‏

فَرشْطَ الماكرُهَ الفرَشْاطُ *** بِفَيْشةٍ كأنهاّ ملطاطُ

وملْطاطُ البعَيرِ‏:‏ حرْفّ في وسطِ رأسهِ‏.‏

والملْطاطُ‏:‏ حافةُ الوادي وشفيرُهُ، وساحلُ البَحْرِ، قال رؤبة‏:‏

نَحْنُ جمَعْنا النّاسَ بالملْطاطِ *** فأصْبحواُ في ورَطةِ الأوْرَاطِ

وفي حديث ابن مسعْودٍ -رضي اللّه عنه-‏:‏ هذا الملطاطُ طريقُ بقيةِ المؤمنين هرّابًا من الدّجاّلِ‏.‏ أرادَ‏:‏ شاطئ الفراتِ، وقيل‏:‏ ساحلَ البحْرِ‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ يقال لكلّ شفْير نَهرٍ أوْ وادٍ‏:‏ ملطاط ولطاط‏.‏

وقال غيره‏:‏ طريق ملْطاط‏:‏ أي منهجّ موْطوءّ، وهو من قولهم‏:‏ لططته بالعصاَ وملطته‏:‏ أي ضربتهُ بها، وكعناهُ‏:‏ طريق لطّ كثيرًا‏:‏ أي ضَربتهْ السيارةَ ووطاتْه، كقولهمْ‏:‏ طريق مئتاء‏:‏ للذي أتي كثيرًا‏.‏

والملْطاطُ‏:‏ حرفُ الجبلَ‏.‏

والملْطاطُ والملْطاةُ والملْطى والملْطاءُ في الشجاجَ‏:‏ التي تبلغُ الدماغَ، وقيل‏:‏ هي السمحاقُ‏:‏ أي التي بينهماْ وبين العظمِ القشرْةُ الرقيقةُ‏.‏

والملْطاةُ‏:‏ حرف الجبل‏.‏

وقاتل الفراءُ‏:‏ يقال لصوب جش الخبازِ‏:‏ الملطاطُ، وهو المحورُ الذي يبسْط به الخبزُ‏.‏

والملْطاط‏:‏ المالجُ‏.‏

ولطاطِ -مثال قطامِ-‏:‏ السنةَ الساترةُ عن العطاءِ الحاجبةُ، قال المتنخلُ الهذليّ‏:‏

وأعْطي غير منزوْرٍ تلادي *** إذا التطتْ لدى بخلٍ لطاطِ

أي‏:‏ حسرتَ ساترةَ عند بخلِ ذوي الجودْ‏.‏

وقال ابن الأعرابيّ‏:‏ ألط الغريمُ‏:‏ إذا منعَ الحقّ؛ مثلُ‏:‏ لطْ، قال‏:‏ وفلان ملطّ؛ ولا يقال‏:‏ لاطّ، وفي حديث النبيّ -صلّى اللّه عليه وسلم-‏:‏ «لاتلْططْ في الزكاةِ، وقد كتب الحديث بتمامهِ في تركيبْ و ط ا‏.‏

وقال أبو سعيدٍ‏:‏ إذا اختصمَ رجلانِ فكانَ لأحدهما رفيد يرفدهُ ويشدّ على يده فذلك المعين هو الملط، والخصمُ هو اللأط، وألطهُ‏:‏ أي أعانه على أنْ يلْطُ بالحق أو حمله على ذلك‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ ألط قبرهَ‏:‏ إذا ألْرقه بالأرضِ‏.‏

قال‏:‏ وألتطتِ المرأةُ‏:‏ اسْتتراتْ‏.‏

وألتط بالمسْكِ‏:‏ تلَطخَ به‏.‏

وقال غيرهُ‏:‏ التط الشيءَ‏:‏ أي ستره؛ مثلُ الطهُ والتركيبُ يدلُ على مقارب وملازمةٍ وإلحاحٍ‏.‏

لعط

أبو زيد‏:‏ إنْ كان بعرض عنقِ الشاةِ سوادُ فهي لعْطاءُ، والاسم‏:‏ اللعْطة -بالضم-‏.‏ وهي أيضًا‏:‏ سفعةُ الصقرِ في وجههِ‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ اللعطةُ‏:‏ خُّط بسوادٍ أو صفرةٍ تخطه المرأة في خدها‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ اللَّعْط‏:‏ سمة الشاة يخططون على صفح رقبتها، وهي ملعوطة‏.‏

قال‏:‏ ومرَّ فلان يلعط‏:‏ أي يسرع‏.‏

وقال ابن شميل‏:‏ مر فلان لاعطًا‏:‏ إذا مر معارضًا إلى حائطٍ أو جبلٍ، وذلك الموضع من الحائط أو الجبل يقال له‏:‏ اللُّعط‏.‏

وأسامة بن لعط‏:‏ رجل من هذيل، قال أبو جندب الهذلي لبني نفاثة‏:‏

أين الفتى أسامةُ بنُ لُعط *** هلًا تقُومُ أنْت أو ذو الأبْطِ

ولَعَطهُ بحقَّه‏:‏ اتَّقاهُ به‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ لعطه بسهم‏:‏ حشاه به‏.‏

قال‏:‏ والملْعطُ‏:‏ كل مكان يُلْعط أي يلْحسُ من المراعي‏.‏

وقال الأزهري‏:‏ الملاَعطُ‏:‏ المراعي حول البيُوت، يقال‏:‏ إبلُ فُلان تلعطُ الملاعط‏:‏ أي ترعى قريبًا من البيوت، وأنشد شمرُ‏:‏

ما راعني إلا جناحُ هابطا *** على البُيُوتِ قوْطُه العُلابطا

ذاةً فُضُوْلٍ تلْعطُ الملاعطا *** تخالُ سرحان العضاه الناشطا

جعل ‏"‏هابطًا‏"‏ هاهنا واقعًا متعديًا‏.‏

والخطوط التي الحبشُ في وجوهها تسمى الألْعاط، واحدها لعط -بالفتح-‏.‏

واللَّعْطُ -أيضًا-‏:‏ الكي في عرض العنُق ومنه الحديث‏:‏ أن النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عاد البراء بن معرورٍ -رضي الله عنه- وأخذته الذبحة فأمر من لعطه بالنار‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ لعوطُ -مثال جرول-‏:‏ اسم‏.‏

والتركيب يدلُ على لون من الألوان‏.‏

لعمط

ابن عبادٍ‏:‏ اللَّعمِطُ -بالكسر-من النساء‏:‏ البذيَّةُ‏.‏

لغط

اللَّغطُ‏:‏ -بالتحريك-‏:‏ الصَّوت والجلبة، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «ينشأ قوم يشهدُون قبل أن يستشهدوا؛ ولهم لغط في أسواقهم‏.‏

وقال الكسائيُّ‏:‏ اللغْط -بسكون الغين-‏:‏ لُغةُ فيه، والجمعُ‏:‏ الألْغاطُ، قال رؤبة‏:‏

وعَرَبٍ عاتيْن أو أنبْاط *** زُرْناهُمُ بالجْش ذي الألغاط

حتى رضُوا بالذُّلَّ والايْهاط وقال اللَّيثُ‏:‏ اللَّغطُ‏:‏ أصوات مُبْهمةُ لا تفُهم، تقول‏:‏ سمعتُ لغَط القوم‏.‏

والغطاطُ يلغطُ بصوته لغْطًا ولغيْطًا، قال رؤبة يصف ماءً‏:‏ باكرتُهُ قبل الغَطاَط اللُّغَّط وقبل جونَّي القطا المخطَّط وقال الرَّاعي‏:‏

مُلْسَ الحَصى باتَتْ تَوَجُّسُ فَوْقَهُ *** لَغَطَ القَطأ بالجَلْهَتَينِ نُزُولا

ولُغَاطٌ -بالضم-‏:‏ اسم جبل، وأنشد الليث‏:‏

كأنَّ تَحْتَ الرَّحلِ والقُرْطَاطِ *** خِنْذِيْذَةً من كَنَفْي لُغَاطِ

وأنشد للراعي‏:‏

جَعَلْنَ أُرَيكًا باليَمينِ ورَمْلَهُ *** وزالَ لُغَاط بالشَّمالِ وحالِقُه

قال‏:‏ ولُغَاطٌ‏:‏ اسم ماءٍ، وأنشد‏:‏

لّما رَأتْ ماءَ لُغَاطٍ قد سَجِس *** تَذَكَّرَتْ شِربًا لها بالمُنْبَجِس

وألغَطَ القوم‏:‏ مثل لَغَطُوا، وأنشد السيرافي لنقادة الأسدي، وأنشده غيره لرجل من بني مازن، وقال أبو محمد الأعرابي‏:‏ وهو لمنظور بن حبة وليس له‏:‏

ومَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ التِقَاطا *** لم ألقَ إذ وَرَدْتُهُ فُرّاطا

إلاّ الحَمَامَ الوُرقْ والغَطاطا *** فَهُنَّ يُلْغِطنَ به إلغَاطا

لقط

لَقَطَ الشيء يَلْقُطُه لَقْطًا‏:‏ أخذه من الأرض، قال أسامة الهذلي‏:‏

ولا تَسْقُطَنَّ سُقُوْطَ النَّوَاةِ *** من كَفَّ مرتَضح لاقِطِ

ومنه المثل‏:‏ لكل ساقطة لاقِطَةٌ‏:‏ أي لكل كلمة ندرت وسقطت من فم الناطق نفس تسمعها فتلقها فتذيعها، يضرب في حفظ اللسان، أي ربنا قيض لها من ينميها فيورط قائلها ولاقِطَةُ الحصى‏:‏ قانصة الطير يجتمع فيها الحصى‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ اللاّقِطُ‏:‏ الرَّفّاء‏.‏

وقولهم‏:‏ هو ساقط ابن ماقط ابن لاقط، يتسابون بذلك، فالساقط عبد الماقط، والماقط عبد اللاّقط، واللاقط عبد معتق‏.‏

واللُّقَاطَةُ‏:‏ ما كان سَاقطًا مطروحا من الشيء التافه الذي لا قيمة له ومن شاء أخذه‏.‏

وقال الليث‏:‏ اللّقَاطُ‏:‏ السنبل الذي تخطئه المناجل بلقطه الناس ويلتقطونه، واللَّقَاطُ‏:‏ اسم ذلك الفعل كالحَصَادِ والحِصَاد‏.‏

قال‏:‏ ويقال‏:‏ يا مَلْقًطان؛ يعني به الفسل الأحمق، والأنثى مَلْقَطَانَةٌ‏.‏

قال‏:‏ إذا التقط الكلام لنميمة قلت إنه‏:‏ لُقَّيْطى خليطى، حكاية لفعله‏.‏

ولَقَطُ السنبل -بالتحريك- الذي يلتقطهالاناس، يقال‏:‏ لَقَطْنا اليوم لَقَطًا كثيرًا‏.‏

واللَّقَطُ‏:‏ ما التقط من الشيء، ومنه لَقَطُ المعدن‏:‏ وهي قطع ذهب توجد فيه‏.‏

وفي هذا المكان لَقَطٌ من المرتع‏:‏ أي شيء منه قليل‏.‏

والألْقَاطُ من الناس‏:‏ الأخْلاط منهم، ويقال‏:‏ القليل المتفرقون‏.‏

وقال أبو مالكٍ‏:‏ اللقَطَةُ- واللقَطُ للجمع-‏:‏ وهي بقلةٌ تتبعها الدوابُ لطيبها فتأكلها، وربما انتتَفَها الرجلُ فناولها بعيره، وهي بُقُولٌ كثيرةٌ يجمعها اللقَطُ‏.‏ وقال ابن عباد‏:‏ اللقَطُ من النبت‏:‏ بقلةٌ تنبتُ في الصيف، وقال‏:‏ واللقطةُ كذلك‏.‏

قال‏:‏ واللقَطُ‏:‏ ما انتثر من ورقِ الشجرَ في الأرض‏.‏

وقال الليثُ‏:‏ اللقْطَةُ -بالتسكين-‏:‏ اسمُ إلسي تجدهُ مُلقىً فتأخذهُ، وكذلك المنبوذُ من الصبيان‏:‏ لُقطةٌ‏.‏

وأما اللقَطَةُ‏:‏ فهو الرجُلُ اللقاطَةُ تباعُ اللقاطات يِلتقطها‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ اللقطَةُ -يعني مِثالَ التودةِ التي تُسميها العامةُ اللقطةَ-‏:‏ معروفةٌ؛ وهي ما التقطه الإنسان فاحتاجَ إلى تعريفهِ‏.‏

وقال الأزهريُ‏:‏ كلامُ العَرَبِ الفُصحاءِ على غير ما قالهُ الليثُ، روى أبو عبيد عن الأصمعي والأحمرَ‏:‏ هي اللقطةُ والقُصعةُ والنفَقَةُ، مثَقلاتٌ كُلها وروي عن الفراء‏:‏ اللقْطَة -بالتسكين-، وقولُ الأحمرِ والأصمعي أصوبُ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ اللقِيطُ والملقُوطُ‏:‏ المولودُ الذي ينبذُ فَيُلْقَطُ‏.‏

وبنو لَقِيْطٍ‏:‏ حيٌ من العرب‏.‏

ولَقِيْطُ بن أرطاةَ السكوني، ولَقيْيطُ بن صبرةَ أبو رزين العُقيلي ويُقالُ له لَقيطُ بن عامرٍ أيضًا، ولَقيطُ بن عدي اللخمي -رضي اللّه عنهم-‏:‏ لهم صُحبةٌ‏.‏

وقال الفراءُ‏:‏ ثوب لِقيطٌ‏:‏ أي مرفوءٌ، تقول منه‏:‏ القُطْ ثوبكَ‏.‏

وبِئرٌ لَقيطٌ‏:‏ إذا التقطتْ التقاطًا؛ أي وقعَ عليها بغتةً‏.‏

وقال الليثُ‏:‏ اللقيطةُ‏:‏ الرجُلُ المهينُ الرذلُ، والمرأة كذلك‏.‏

وبنو اللقيطةِ‏:‏ سموا بذلك لأن أمهم -زعموا- التقطها حُذيفةُ بنُ بدر في جوارٍ قد أضرت بهن السنةُ؛ فضمها إليه، ثم أعجبتهُ فخطبها إلى أبيها وتزوجها وهي بنتُ عُصم بن مروان بن وهب‏.‏

وأولُ أبياتِ الحماسةِ -وهو لقريط بن أنيفٍ العنبري-‏:‏

لو كُنت من مازِنٍ لم تستبِح إبلي *** بنو اللقيطةِ من ذهلِ بن شيبانا

وقعَ مُحرفا والروايةُ‏:‏ ‏"‏بنو الشقيقةِ‏"‏ وهي بنتُ عباد بن زيد بن عمرو بن ذُهل بن شيبان‏.‏

وكلُ شيءٍ لُقطَ حتى النوى فهو لقيطٌ، قال الأعشى يمدحُ قيس بن معدي كرب‏:‏

مقَادُكَ بالخيلِ نحو العدُو *** وجذعانها كلقيطِ العجم

الباء مُقحمةٌ، ويروى‏:‏‏"‏ للخيلِ‏"‏‏.‏

والمِلْقَاطُ‏:‏ المنقاشُ‏.‏

والمِلْقاطُ -أيضًا-‏:‏ القلمُ، وقال شمرٌ‏:‏ سمعتُ حِميريةً تقولُ لِكلمةٍ أعدتها عليها‏:‏ قد لَقَطتها بالملقاطِ‏:‏ أي كتبتها بالقلمَ‏.‏

والمِلقَطُ‏:‏ ما يُلقطُ به‏.‏

وبنو مِلقطٍ‏:‏ حيٌ من العربَ، قال إبراهيم بن علي بن محمد بن سَلَمَةَ بن عامر بن هرمةَ‏:‏

كالدهمِ والنعمِ الهجانِ يحوزُها *** رَجُلانِ من نبهانَ أو من مِلقطِ

وأنشد ابن دريد وهو لعلْقمةَ بن عبدةَ‏:‏

أصبنَ الطريفَ والطريفَ بن مالكٍ *** وكان شِفاءً لو أصبنَ الملاقطا

يريدُ‏:‏ عمرو بن مِلْقَطٍ الطائي‏.‏

وقال الأصمعيُ‏:‏ يقال‏:‏ أصبحتْ مراعينا مَلاقطَ من الجدب‏:‏ إذا كانت يابسة لاكلأ فيها، أنشد‏:‏

نُمسي وجلُ المُرتعى مَلاَقِطُ *** والدندتُ البالي وحَمْضٌ حانِطُ

هكذا أنشده الأزهري‏.‏ وفي كتابِ النبات للدينوري‏"‏ وخَمْطٌ حانِطُ‏"‏‏.‏

وقال ابن دريد المِلقطُ‏:‏ ما يُلقَطُ فيه وأنشد‏:‏

قد تخذتْ سَلمى بقوِّ حائطا *** واستأجرتْ مُكرنِفًا ولاقطا

وطارِدًا يُطاردُ الوَطاوِطا وقال بعضهم‏:‏ المَلاَقِيْطُ‏:‏ العناكبُ جمعُ مِلقاطٍ‏.‏

والتقطَ الشيء‏:‏ مثل لَقَطَه‏.‏

ووردتُ الماءَ التقاطًا‏:‏ إذا هجمتَ عليه بغتةً‏.‏

والالتقاطُ‏:‏ العثورُ على الشيءِ ومصادفتهُ من غير طلبٍ ولا احتساب ومنه حديث عُمر -رضي اللّه عنه- أن رجُلًا من بني تميم التقط شبكةً على ظهرِ جلالٍ بقلةِ الحزنِ فأتاهُ فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين اسقني شبكةً على ظهرِ جلالٍ بقلةِ الحزنِ فقال عُمرُ -رضي اللّه عنه-‏:‏ ما تركتَ عليها من الشاربةِ‏؟‏ قال‏:‏ كذا وكذا، قال الزبيرُ بن العوام‏؟‏ رضي اللّه عنه-‏:‏ يا أخا تميمٍ تسألُ خير قليلًا فقال عُمرُ -رضي اللّه عنه-‏:‏ مَهْ ما خيرٌ قليلٌ قربتانِ‏:‏ قربةٌ من ماءٍ وقربةٌ من لبنٍ تُغاديانِ أهل البيتِ من مضر لا بل خيرٌ كثيرٌ قد أسقاكهُ اللّه‏.‏ قال الصغانيُ مؤلفُ هذا الكتاب‏:‏ الرجلُ التميمي هو أبو حبيبٍ -رضي اللّه عنه-، ولا يُعرفُ اسمهُ، وروى الحديث النضرُ بن شميلٍ عن الهرماسِ بن حبيب بن أبي مازنٍ، وقال ابن السيرافي‏:‏ قال نُقادةُ الأسدي، وقال أبو محمد الأسودُ‏:‏ قال منظورُ بن حبةَ؛ وليس لِمنظورٍ‏:‏

ومنهلٍ وردتهُ التقاطا *** لم ألقَ إذ وردتهُ فُراطا

الشبكةُ‏:‏ ركابا تحفرُ في المكانِ الغليظِ؛ القامةَ والقامتين والثلاث؛ يحتبسُ فيها ماءُ السماء، سميت شبكةً لتجاورها وتشابكها، ولا يقال للواحدةِ منها شبكةٌ، وإنما هي اسم للجماع، وتُجمعُ الجملُ منها في مواضعَ شتى شباكًا‏.‏

ويقال‏:‏ تَلَقط فُلانٌ الثمر‏:‏ أي التقطهُ من هاهنا وهاهنا‏.‏

وقال أبو عبيدةَ‏:‏ الملاقَطَةُ في سيرِ الفرسَ‏:‏ أن يأخذ التقريبَ بقوائمه جميعًا‏.‏

ويُقال‏:‏ داري بلقاطِ دارِ فُلانٍ‏:‏ أي بحذائها، والمُلاقطةُ، المحاذاةُ‏.‏

والتركيبُ يدلُ على أخذِ شيءٍ من الأرض قد رأيته بغتةً ولم تردهُ؛ وقد يكونُ عن إرادةٍ وقصدٍ أيضًا‏.‏

لمط

ابن الأعرابي‏:‏ اللمْطُ‏:‏ الاضطرابُ‏.‏

وقال غيرهُ‏:‏ لمطةُ‏:‏ أرضٌ لقبيلةٍ من البربرِ بأقصى المغربِ من البر الأعظم، يُقال للأرض وللقبيلةِ -جميعًا-‏:‏ لمطَةُ، واليها تُنسبُ الدرقُ اللميطةُ، وقيل‏:‏ أنهم يصطادون الوحش وينقعونَ جلودهَ في اللبنِ الحليبِ سنةً كاملةً ثم يتخذون منها الدرق فإذا ضُربت بالسيوف القاطعةِ نبت عنها‏.‏ وقال الخارزنجيُ‏:‏ يُقال لأمةٍ من الأممَ‏:‏ لْمطٌ، من قول الراجز‏:‏

لو كُنتُ من نوبةَ أو من لْمطِ ***

وقال غيرهُ‏:‏ اللمْطُ‏:‏ الطعنُ‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ التمط فُلانٌ بحقي‏:‏ إذا ذهب به‏.‏

لوط

لُوطٌ النبي -صلوات اللّه عليه-‏:‏ ينصرفُ مع العجمةِ والتعريف، وكذلك نُوح، وإنما ألزموهما الصرفَ لأن الاسم على ثلاثةِ أحرفِ أوسطه ساكنٌ وهو على غاية الخفةِ فقاومت خفتهُ أحد السببينِ وكذلك القياسُ في هندٍ، ودعدٍ، الا أنهم لم يلزموا الصرف في المؤنث؛ وخيروك فيه بين الصرفِ وتركه‏.‏

ولاطَ الرجلُ يلوطُ‏:‏ عملَ عَمَلَ قومَِ لُوطِ‏.‏

وقال الكسائي‏:‏ لاطَ الشيء بقلبي يلوطُ ويُليطُ لوطًا وليطًا، يقال‏:‏ هو ألوطُ بقلبي وأليطُ، وأني لأجدُ له في قلبي لَوطًا ولَيطًا‏:‏ أي الحب اللازِقَ بالقلب، ومنه حديثُ أبي بكر -رضي اللّه عنه- أنه قال‏:‏ واللّه إن عمر لأحبُ الناسِ إلي؛ ثم قال كيف قُلتُ‏؟‏؛ قالت عائشةُ -رضي اللّه عنها-‏:‏ قلت واللّه إن عمرَ لأحب الناس إلي، فقال‏:‏ اللهم أعز؛ والوالدُ ألوطُ‏:‏ أي ألصقُ بالقلبِ‏.‏

ولُطْتُ الحوض بالطينِ لوطًا‏:‏ أي ملطتهُ به وطينتهُ‏.‏ وعن سُراقةَ بن مالكٍ -رضي اللّه عنه- أنه قال‏:‏ سألتُ رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- عن الضالةِ تغشى حياضي قد لُطتها لإبلي فهل لي من أجرٍ أن أسقيها‏؟‏ قال‏:‏ في كل ذاةِ كبدٍ حرى، أجرٌ‏.‏ وفي حديثِ ابن عباسٍ‏؟‏ رضي اللّه عنهما- أن رجُلاٌ قال له‏:‏ إن في حجري يتيمًا وإن له إبلًا في إبلي، فأنا أمنح من إبلي وأفقُر فما يحل لي من إبله‏؟‏ فقال‏:‏ إن كنت نرُدُ نادتها وتهناُ جرباها وتلُوط حوضها فاشرب غير مضُر بنسل ولا ناهكٍ حلبًا؛ أو في حلبٍ‏.‏

وقال اللَّيث في هذا التركيب‏:‏ اللاُط‏:‏ الإلحاحُ؛ تقول‏:‏ قد لاط فلان في هذا الأمر لاطًا شديدًا، فإن صح ما قال اللَّيثُ فهو كالقال بمعنى القول والحاب بمعنى الحوب في المصدر‏.‏

واللَّوطُ‏:‏ الَّرداء، يقال‏:‏ ليس لوطه‏.‏

ويقال‏:‏ اللَّوطُ‏:‏ الَّربى‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ اللَّوطُ من الرجال‏:‏ الخفيفُ المتصرفُ‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ يقال‏:‏ لاطهُ الله‏:‏ أي لعنه الله، ذكر ذلك في هذا التركيب، وسنعيدُ ذكره -إن شاء الله تعالى- في تركيب ل ي ط‏.‏

ويقال‏:‏ هذا الأمر لا يلتاُط بصفري‏:‏ أي لا يلصق بقلبي، وقال ابن دريد‏:‏ أي وهمي وخاطري، قال‏:‏ وأصل هذه الألف واو كأنه كان يلتْوطُ‏.‏

وقال اللَّيثُ‏:‏ التاط فلان حوضًا‏:‏ إذا لاطه لنفسه، قال‏:‏ والالتياطُ أن يلتاط الإنسان ولدًا ليس له فيدعيه، تقول‏:‏ التاطهُ واستلاطُه، وأنشد‏:‏

فهَل كُنتَ إلاَّ نُهبْةً استلاَطَهَا *** شقُّي من الأقْوام وغدُ ملحَّقُ

وقال الأقراع بن حابٍس لعيينة بن حصن -رضي الله عنهما- في قتل محلم بن جثامة اللَّيثي -رضي الله عنه- رجلًا من أشجع في أول الإسلام قال‏:‏ لا إله إلا الله؛ فلم يتناه عنه حتى قتله، فدعا عليه النبي‏؟‏ صلى الله عليه وسلم-، فلما مات دفنوه فلفظته الأرض؛ ثم دفنوه فلفظته، ثم دفنوه فلفظته، فألقوه بين صوحين، فأكلته السباعُ‏:‏ لم استلطتم دم هذا الرجل‏؟‏ فقال‏:‏ أقسم منا خمسون رجلًا أن صاحبنا قتل وهو مؤمن، فقال الأقرعُ‏:‏ فسألكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تقبلوا الدية وتعفوا فلم تقبلوا؛ أقسم بالله لتقبلن ما دعاكم إليه أو لآتين بمائةٍ من بني تميم فيقسمون بالله لقد قتل صاحبكم وهو كافر، فقبلوا عند ذلك الدية‏.‏

قوله‏:‏ استلطتمُ‏:‏ من لاط الشيء بالشيء‏:‏ إذا لصق به؛ كأنهم لما استحقوا الدم وصار لهم ألصقوه بأنفسهم، وفي حديث علي بن الحسين -رضي الله عن الحسين-‏:‏ المستلاط لا يرثُ ويدعى له ويدعى به‏.‏ يعني الملصق بالرجل في النسب، يدعى له‏:‏ أي يُطنى ويُنْسبُ فيقال ابن فلان‏.‏

ولاوط‏:‏ عَمِل عَمَل قوم لُوط؛ مثل لاط، وكذلك تلوط‏.‏

والتركيب يدلُ على اللصوق‏.‏

لهط

ابن الأعرابي‏:‏ لهط الشَّيْى بالماء‏:‏ ضربه به‏.‏

ولهطهُ بسهم‏:‏ رماهُ به‏.‏

قال‏:‏ واللًاهطُ‏:‏ الذي يرشُ باب داره وينظفُه‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ اللَّهطُ‏:‏ الضَّرب بالكف منشُورة، وزاد ابن عبادٍ‏:‏ أينما كان من الجسد، يقال‏:‏ لهطهُ يلهطه لهطًا‏.‏

ويقال‏:‏ لهط به الأرض‏:‏ أي رمى به، ولعن الله أماَ لهطت به‏:‏ أي رمت به‏.‏

وفي النوادر‏:‏ هلطةُ من خبر ولهطة من خبرٍ‏:‏ الخبرُ تسمعه ولم يستحق ولم يكذب‏.‏

ولهطتُ الثَّوب‏:‏ خطتهُ‏.‏

وقال الفراء‏:‏ ألهُطت المرأة فرجها بالماء‏:‏ أي ضربته به‏.‏

ليط

الكسائُّي‏:‏ لاط الشَّيَّى بقلبي يليطُ ويلوطُ ليطًا ولوطاَ‏:‏ أي لصق به‏.‏

واللَّيطةُ‏:‏ قشرةُ القصبة اللاَّزقة به، والجمع‏:‏ لبطُ ولياطُ وألياطُ، وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال له رجل‏:‏ بأي شيء أذكي إن لم أجد حديدي‏؟‏ قال‏:‏ بليطةٍ فاليةٍ‏.‏

الفالية‏:‏ القاطعة الشاقَّةَّ‏.‏

وكلُ شيءٍ كانت له صلابةٌ ومتانةٌ فالقطعةُ منه‏:‏ لِيطةٌ، قال أوسُ بن حجرٍ‏:‏

فملكَ بالليِطِ الذي دونَ قشرها *** كغرقيء بيضٍ كَنهُ القيضُ من علُ

وقال المُتنخلُ الهُذلي يصفُ قوسًا‏:‏

وصفراءُ البُراريةِ غيرُ خِلْطٍ *** كوقفِ العاج عاتكةُ اللياطِ

وقال رؤبة‏:‏

فيهن وَسْمٌ لازمُ الألياطِ *** سفعٌ وتخطيمٌ مع العِلاطِ

والليطُ -أيضًا-‏:‏ اللونُ‏.‏

واللياطُ‏:‏ الربى، لأنه شيءٌ لِيط برأس المال‏.‏

وكتبَ رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- كتابًا لِثقيفٍ حين أسلموا، فيه‏:‏ إن لهم ذمة اللّه؛ وإن واديهم حرامٌ عضاهُهُ وصيدهُ وظلمٌ فيه؛ وإن ما كان لهم من دينٍ إلى أجلٍ فبلغَ اجله فأنه لِياطٌ مُبرأ من اللّه؛ وإن ما كان لهم من دينٍ في رهنٍ وراء عُكاظ فأنه يقضى على رأسه ويُلاطُ بِعُكاظَ ولا يؤخرُ‏.‏ اللياطُ حقه أن يكون من الياء، ولو كان من الواوِ لقيل لِواطٌ كما قيل قِوامٌ وجوارٌ، يعني ما كانوا يُربون في الجاهليةِ؛ فأبطلهُ -صلى اللّه عليه وسلم-؛ ورد الأمر إلى رأس المال، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَكُم رؤوسُ أموالكمُ‏}‏‏.‏

والليطُ -أيضًا-‏:‏ الجلدُ، والجمعُ‏:‏ الألياطُ، ومنه حديث النبي -صلى اللّه عليه وسلم-‏:‏ «في التيعةِ شاةٌ ولا مُقورةٌ الألياطِ ولا صِناعكٌ، وكتبَ الحديثُ بتمامهِ في تركيب ش ب ب‏.‏

وقال جَساسُ بن قُطيبٍ‏:‏

وقلصٍ مُقورةِ الألياطِ ***

وقال رؤبة‏:‏

فيهن وسمٌ لازمُ الألياطِ ***

وقال أبو زيد‏:‏ ما يليطُ به النعيمُ‏:‏ أي ما يليقُ‏.‏

والولدُ أليطُ بالقلبِ وألوطُ‏:‏ أي ألصقُ‏.‏

واللياطُ‏:‏ الكلسُ والجصُ‏.‏

واللياطُ‏:‏ السلحُ‏.‏

وشيطانٌ ليطانٌ‏:‏ إتباعٌ‏.‏

ويُقال للأنسانِ اللينِ السيحةِ‏:‏ إنه للينُ الليطِ‏.‏

وقال الليثُ‏"‏‏:‏ لاطهُ اللّه‏:‏ أي لعنه، ومنه قولُ عدي بن زيدٍ العبادي يصفُ الحيةَ ودخولَ إبليس جوفها‏:‏

فلاطها اللّه إذ أغوت خليفتهُ *** طُولَ الليالي ولم يجعلْ لها أجلا

أراد‏:‏ أن الحيةَ لا تموتُ حتى تُقتلَ‏.‏

والتلبيطُ‏:‏ الالصاقُ، ومنه حديثُ عُمر -رضي اللّه عنه- أنه كان يُليطُ أولادَ الجاهليةِ بآبائهم؛ ويروى‏:‏ بمن ادعاهُم في الإسلام، أي يلحقهم بهم، وأنشد الكسائي‏:‏

رأيتُ رِجالًا ليطوا ولدةً بهم *** وما بينهم قُربى ولاهم له ولدَ

والالتياطُ‏:‏ مذكورٌ في تركيب ل و ط؛ لِكونهِ ذا وجهين‏.‏

مأط

يقال‏:‏ امْتَلأ حتى ما يجد مَئطًا -وقيل‏:‏ مَيطًا-‏:‏ أي مزيدًا‏.‏

مثط

ابن دريد‏:‏ المَثْطُ؛ مثل النَّثْطِ، وهو غَمزُك الشيء بيدك على الأرض، وليس إلا في لُغات مرغوب عنها‏.‏

مجط

ابن عباد‏:‏ فلان مُمَّجِطُ الخَلقِ‏:‏ أي مُسترخيه في طولِ؛ كالمُمَّغطِ‏.‏

محط

ابن دريد‏:‏ المحْطُ شبيه بالمخْطِ‏.‏

وقال الليث‏:‏ المحْطُ‏:‏ كما يَمْحَطُ البازي ريشه‏:‏ أي يذهبه‏.‏

وقال في هذا التركيب‏:‏ المحَطُّ‏:‏ خشبة يسطر بها الخرازون، قال النمر بن تولبٍ -رضي الله عنه-‏:‏

كأنَّ مِحَطّا في يَدَيْ حارِثيَّةٍ *** صَنَاعٍ عَلَتْ منَّي به الجِلْدَ من عَلُ

قال الصغاني مؤلف هذا الكتاب‏:‏ ليس هذا التركيب موضع ذكر هذه اللغة فيه، وإنما موضع ذكرها فيه تركيب ح ط ط، لأنه مضاعف وأصله مِحْطَطُ والميم زائدة‏.‏

وعامٌ ما حِطٌ‏:‏ قليل الغيث‏.‏

ومَحَّطْتُ الوتر تْمحِيْطًا‏:‏ أن تُمِرَّ عليه الأصابع لتصلحه، وكذلك تْمحِيْطُ العقب‏:‏ تخليصه وإصلاحهُ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ أمْتَحَطَ سيفه وامْتَخَطَه‏:‏ إذا انتزعه من جفنه، وكذلك يقال‏:‏ أقبل فلان إلى الرمح مركوزا فامتضحَطَه وامْتَخَطَه‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ الامتِحاطُ من عدوِ الإبل كالربعةِ‏.‏

وقال ابن شُميلٍ‏:‏ المُمَاحَطَةُ‏:‏ شدةُ سنانِ الجملِ الناقةَ إذا استناخها ليضربها، يقال‏:‏ سانها وما حطها مِحاطًا شديدًا حتى ضربَ بها الأرض‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ مِحَاطُ الماءِ‏:‏ فناؤه‏.‏

مخط

مَخَطَ يمخَطُه مَخْطًا‏:‏ أي نزعهَ ومده‏.‏

ومَخَطَ السهمُ‏:‏ أي مَرَقَ‏.‏

ومخط سيفهَ‏:‏ أي سَله‏.‏

وبردٌ مَخطٌ ووخطٌ‏:‏ أي قصيرٌ‏.‏

والمخْطُ‏:‏ الرمادُ وما ألقي من جِعالِ القدر‏.‏

ومَخَطَ به الجملُ‏:‏ أسرعَ به‏.‏ وسيرٌ مخطٌ ووخطٌ‏:‏ أي شديدٌ سريعٌ‏.‏

ومخطَ الفحلُ الناقةَ‏:‏ ألح عليها في الضراب‏.‏

ويقال‏:‏ هذه الناقةُ إنما مخطها بنوُ فلانٍ‏:‏ أي نتجت عندهم، وأصلُ ذلك أن الحوارَ إذا فارق الناقةَ مسحَ الناتجُ غرسه وما على أنفه من السابياء؛ فذلك المخطُ؛ ثم قيل للناتجِ‏:‏ ماخِطٌ، وقال ذو الرمةِ‏:‏

إذا الهمومُ حماكَ النومَ طارقها *** وحان من ضيفها همٌ وتسهيدُ

فآنمِ القتودَ على عَيرانةٍ أجدٍ *** مَهريةٍ مخَطتها غرسها العيد

ويروى‏:‏ ‏"‏عَيرانةٍ حرجٍ‏"‏‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ المخْطُ‏:‏ شبهُ الولدِ بأبيه‏.‏

والمخَاطُ‏:‏ ما سيلُ من الأنفِ، وقد مَخَطَه من أنفهِ‏:‏ أي رمى به‏.‏

ومُخَاطُ الشيطانِ‏:‏ الذي يتراءى في عين الشمس للناظرِ في الهواءِ عند الهاجرة‏.‏

وقال أبو عبيدةَ‏:‏ المخاطةُ‏:‏ تثمرُ ثمراَ حلوًا لِزجًا يؤكلُ تسمية الفرسُ‏:‏ السبستانَ‏.‏ والسبِستَانُ‏:‏ هو أطباء الكلبةِ، شبهتِ المخاطةُ بأطباءِ الكلبةِ، وهي بالفارسية‏:‏ سَك بستان، وسك -بالفارسية-‏:‏ الكلبُ، وبستان‏:‏ الطبيُ‏.‏ وبعضُ أهلِ اليمنِ يسميه‏:‏ المخيَطَ- مثالُ سكيتٍ وزُميلٍ وجميزٍ وقُبيطٍ-‏.‏

وقال الليثُ‏:‏ رجلٌ مَخِطٌ‏:‏ سيدٌ كريمٌ، وأنشد لرؤبة‏:‏

وإن أدواءَ الرجال المخطِ *** مكَانها من شامِتٍ وغُبطِ

هكذا أنشده‏:‏ ‏"‏المخطِ‏"‏ بالميم والخاء المعجمة، وأنما الرواية‏:‏ ‏"‏النحطِ‏"‏ بالنون والحاء المهملةِ لا غيرُ، وهم الذين ينحِطون أي يزفرون من الحسد‏.‏

وأمخطتُ السهمَ‏:‏ أنفذتهُ‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ التمخيطُ‏:‏ أن يمسحَ من أنفِ السخلةِ والفصيلِ ما عليه‏.‏

وامتخَطَ‏:‏ أي استنثرَ‏.‏

وامتخطَ سيفهَ‏:‏ أي اخترطهَ‏.‏ وربما قالوا‏:‏ امتخط ما في يدهِ‏:‏ أي نَزَعهَ واختلسهَ‏.‏

وتَمخطَ‏:‏ أي أستنثرَ؛ مثلُ امتخطَ‏.‏

وأما قولهُ‏:‏

قد رابنا من شيخنا تَمخطُه *** أصبح قد زايلهُ تخبطه

فإن تمخطه‏:‏ اضطربهُ في مشيهِ يسقطُ مرةً ويتحاملُ أخرى‏.‏

والتركيبُ يدلُ على بروزِ الشيءِ من كنه‏.‏

مرجط

مَرْجِيْطَةُ‏:‏ بلدةٌ من بلادِ المغرب‏.‏

مرط

المِرْطُ -بالكسر-‏:‏ واحدُ المُرُوطِ؛ وهي أكسيةٌ من صوفٍ أو خز كان يؤتزر بها‏.‏ وقال ابن عباد‏:‏ هو لبوسٌ من أي جنسٍ كان، قال‏:‏ ولا يسمى مِرطًا حتى يقطعَ‏.‏ وفي حديثِ النبي‏؟‏ صلى اللّه عليه وسلم- أن نِساءَ المؤمنين كن يشهدن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم الصبح ثم يرجعن متلفعاتٍ بمروطهن ما يعرفنَ من الغَلَسِ‏.‏ وفي حديثٍ آخر‏:‏ «أن أبا بكرٍ‏؟‏ رضي اللّه عنه- استأذن على النبي ‏"‏صلى اللّه عليه وسلم‏"‏ وهو مُضطجعٌ على فراشهِ لابسًا مِرطَ عائشةَ -رضي اللّه عنه- فأذن له»‏.‏ وقال الحكمُ الخضري‏:‏

تَسَلهَمَ ثَوْباها ففي الدرعِ رأدَةٌ *** وفي المِرْطَ لفاوانِ رِدفُها عبلُ

وقال امرؤ القيس‏:‏

فقمتُ بها أمشي تجرُ وراءنا *** على إثرنا أذيالَ مِرطٍ مُرجلِ

ويروى‏:‏ ‏"‏خرجتُ بها‏"‏، ويروى‏:‏ ‏"‏على أثرينا ذيلَ‏"‏ و‏"‏نير‏"‏‏.‏ وقال ذو الرمة‏:‏

وفي المِرطِ مي توالي صريمةٍ *** وفي الطوقِ ظبيٌ واضحُ الجيدِ أحورُ

وبين ملاثِ المِرِط والطوقِ نفنفٌ *** هضيمُ الحشى رادُ الوُشاحينِ أصفرُ

ومَرَطَ الشعرَ يمرطهُ -بالضم-‏:‏ أي نتفهَ‏.‏

والمُرَاطةُ -بالضم-‏:‏ ما سقط منه إذا سُرحَ قال رؤبة‏:‏

وقد غَدَتْ شامِطَةُ الأشماطِ *** عشواءُ تنسي سرقَ المراطِ

وقال أبو تراب‏:‏ يقال مَرَطَ فُلانٌ فلانًا وهردةُ‏:‏ إذا آذاه‏.‏

وقال الليثُ‏:‏ المروطُ‏:‏ سرعةُ المشيِ والعدوِ، ويقال‏:‏ الخيلُ يمرطنَ‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ فلانٌ يُمرطُ‏:‏ أي يجمع ما يجدهُ‏.‏

ومَرَطَ بسلحهِ‏:‏ رمى به‏.‏

ومَرَطَت الناقةُ‏:‏ مثلُ مَلَطت بالولدَ‏.‏

ورجلٌ أمرطُ بين المَرَطِ‏:‏ وهو الذي قد خف عارضاه من الشعرِ‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ رجلٌ أمرطُ‏:‏ إذا لم يكن على جسدهِ شعرٌ، وامرأةٌ مَرطاءُ‏:‏ لا شعرَ على ركبها وما يليه‏.‏ وقال الأصمعيُ‏:‏ الأمرطُ‏:‏ الذي قد سقطَ شعرُ رأسه ولحيتهِ‏.‏

والأمرطُ من السهام‏:‏ الذي قد سقطتَ قُذَذُه، ويقال سهمٌ مُرُطٌ -بضمتينِ-‏:‏ إذا لم يكن له قُذَذٌ، قال نافعٌ؛ ويقالُ نُويفعُ بن لِقيطٍ الأسدي‏:‏

فَلَئن بليتُ فقد عَمرتُ كأنني *** غصنٌ تُفيئهُ الرياحُ رطيبُ

وكذاك حَقّاَ مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ *** مَرُّ الزَّمانِ عليهِ والتَّقْلِيبُ

حتى يَعُودَ من البلى وكأنَّه *** بالكَفَّ أفْوَقُ ناصِل مَعْصُوبُ

مُرُطُ القِذاذِ فليس فيه مَصْنَعٌ *** لا الرَّيْشُ يَنْفَعهُ ولا التَّعْقيبُ

ويجوز تسكين الراء فيكون جمع أمْرَطَ، وإنما صح أن يوصف به الواحد لما بعده من الجمع؛ كما قال‏:‏

وإنَّ التي هامَ الفُؤادُ بِذِكرها *** رَقُود عن الفَحْشَاءِ خُرْسُ الجَبَائرِ

وأسهم مِرَاط -مثال سٌلب وسِلاَبٍ-‏:‏ قال المُنَتَخل الهذلي‏:‏

وماءٍ قد وَرَدْتُ أُمَيمَ طامٍ *** على أرْجائه زَجَلُ الغَطَاطِ

قَليلٍ وِرْدُهُ إلاّ سِباعا *** يَخِطنَ المشْيَ كالنَّبل المِراطِ

وقال غيره‏:‏

صُبَّ على آلِ أبي رِبَاطِ *** ذُؤالَةٌ كالأَقْدُح المِرَاطِ

يَهْفُو إذا قِيلَ له يَعَاطِ ***

وإنشاد إبراهيم الحربي -رحمه الله-‏:‏

حتّى رأى من خَمَرِ المحَاطِ *** ذا أكْلُبٍ كالأقْدُحِ الأمْرَاطِ

وقال أبو المقدام جساس بن قُطيبٍ‏:‏

وهُنَّ أمْثَالُ السَّرى الأمْرَاطِ *** يَخْرُجنَ من بُعْكُكَةِ الخِلاطِ

السَّرى‏:‏ جمع سِروةٍ وهي السَّهم؛ وكذلك السَّريةُ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ الأمْرَطُ‏:‏ اللصّ؛ حكاه عنه ابو عبيدٍ‏.‏

والمُرَيْطُ‏:‏ موضع، قال حاتم‏:‏

كأنَّ بِصَحْراءِ المُرَيط نَعامَةً *** تَبَادَرها جُنح الظَّلامِ نَعَائمُ

وهاشم بن حَرملة بن الأشعر بن اياس بن مُرَيط‏:‏ مشهور‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ سهم مَرِيْطُ ومّمْرُوط‏:‏ إذا مُرِطت قُذَذُه‏.‏

قال والمَرِيطان -بفتح الميم-‏:‏ عرقان في الجسد‏.‏ وقال ابو عبيد‏:‏ المَرِيطُ‏:‏ ما بين الثُّنَّةِ وأُمّ القِردان من باطن الرُّسغ‏.‏

والمَرَطى -مِثالُ جمزى-‏:‏ ضربٌ من العدو، قال الأصمعي‏:‏ هو فوق التقريبِ ودونَ الأهذابِ، قال طُفيلُ بن عوفٍ الغَنَويُ يصفُ فَرَسًا سَلْهَبَةً‏:‏

تَقْرِيبها المَرطى والجوزُ معتدلٌ *** كأنها سُبَدٌ بالماءِ مغسولُ

وقال الفوهُ الأودي‏:‏

علموا الطعنَ مًعدًا في الكُلى *** وادراعَ اللامِ والطرفُ يحارُ

وركوبَ الخيلِ تعدو المَرطى *** قد عَلاها نجدٌ فيه احمِرارُ

وقال الليثُ‏:‏ فرسٌ مَرَطى، وهو يعْدو به المَرَطى‏.‏

والمُرَيْطَاءُ‏:‏ ما بين السرةِ الى العانةِ، وقال الليثُ‏:‏ ما بين الصدرِ إلى العانةِ من البطن، وقال ابن دريدٍ‏:‏ هي جِلدةٌ رقيقةٌ بين العانةِ والسرة من باطنٍ‏.‏

وقال عُمَرُ لأبي محذُورةَ -رضي اللّه عنهما، واسمُ أبي محذُورةَ‏:‏ أوسٌ، وقيل‏:‏ سمرةُ بن مِعيرٍ- ورفع صوتهَ‏:‏ أما خشيِتَ أن تنشق مُرَيطاؤكَ‏؟‏‏.‏

وسأل الفضلُ بن الربيع أبا عُبيدةَ والأحمرَ عن مد المريطاءِ وقصرها فقال أبو عبيدةَ‏:‏ هي ممدودةٌ، وقال الأحمرُ‏:‏ هي مقصورةٌ، فدخلَ الأصمعي فوافقَ أبا عبيدةَ واحتج على الأحمرِ حتى قَهرهَ‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ أمرَطَتِ النخلةُ‏:‏ إذا سَقَطَ بسرها غضبًا؛ فهي ممُرِطٌ، فإن كان ذلك من عادتها فهي ممرَاطٌ‏.‏

قال‏:‏ وناقةٌ ممُرِطٌ وممِراطٌ‏:‏ إذا كانت متقدمةً سريعةً في السير، وليس بثبتٍ‏.‏

وقال غيرهُ‏:‏ أمرطَ الشعرُ‏:‏ أي حانَ له أن يُمرطَ‏.‏

وأمرطتِ الناقةُ‏:‏ أسرعتْ‏.‏

ومَرَطَ الثوبَ تمريطًا‏:‏ جعلهَ مِرطًا وهو تقصير كُميه‏.‏

ومَرَط شَعَره‏:‏ نتفه؛ مِثلُ مَرَطَه مَرَطًا‏.‏ ومارَطه‏:‏ مَرط شَعرهَ وخَدَشهَ‏.‏

وامترطَ‏:‏ أي اختلسَ‏.‏

وامْتَرَطَ‏:‏ جمعَ‏.‏

وامرطَ شَعَرُه وتمرطَ‏:‏ أي تساقطَ وتحاتّ‏.‏ والتركيبُ يدلُ على تحاتً شيءٍ أوحته‏.‏

مسط

ابن السكيت‏:‏ يقال للرجلِ إذا سطا على الفَرسَ وغيرها أي أدخل يده في ظبيتها فأنقى رحمها وأخرج ما فيها‏:‏ قد مَسَطَها يمسَطها مسطًا‏.‏ وإنما يفعلُ ذلك إذا نزا على الفرس الكريمة فحلٌ لثيمٌ‏.‏

ويقال -أيضًا-‏:‏ مسطتُ المعى‏:‏ إذا خرطتَ ما فيه بأصابعكَ لتُخرجَ ما فيه‏.‏

والماسط‏:‏ ضرب من نبات الصنفِ إذا رعتهْ الإبل مسطَ بطونهاَ فخرطهاَ‏.‏

وماسط -أيضًا-‏:‏ اسمُ مويةٍ ملحٍ لبني طهية، وكذلك كل ماءٍ ملحٍ يمسطُ البطونَ فهو ماسطَ، قال جرير يهجوُ البعيثَ‏:‏

ياثلطَ حامضيةٍ تروحَ أهلهاَ *** عم ماسطٍ وتندتِ القلاما

الحامضةُ‏:‏ التي رعتٍ الحمضَ‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ المسطُ‏:‏ مصدرُ مسطتُ الثوبَ‏:‏ إذا بللتهَ ثم خرطته بيدك لتخرجَ ماءه‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ المسطُ‏:‏ أن تخرط ما في السقاء من لبنَ خائرَ بإصبعكَ ليخرجَ‏.‏

والمسبطة‏:‏ ما يخرجُ من رحم الناقة من القذى إذا مسطتْ‏.‏

والمسيطة -أيضًا- والمسيط‏:‏ الماء الكدرُ الذي يبقى في الحوض، قال‏:‏

يشربنَ ماءَ الأجنِ والضغطِ *** ولا يعفنَ كدر المسطِ

وقال أبو الغمرِ‏:‏ يقال إذا سأل الوادي بسيلَ قليل فهو مسيطةٍ‏.‏ وقال أبو عمرو‏:‏ المسيطة الماء الذي يجري بين الحوض والبئر فينتنِ، وأنشد‏:‏

ولا طختهُ حماةٍ مطائطُ *** يمدها من رجرجٍ مسائط

وقال ابن شميل‏:‏ كنتُ أمشي مع أعرابيٍ فقال‏:‏ هذا المسيطُ؛ يعني الطين‏.‏

وقال ابن الاعرابي‏:‏ فحل مسيط‏:‏ إذا لم يلقحُ‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ يقال‏:‏ مسطوه مسيط‏:‏ إذا لم يلقحْ‏.‏

وقال ابن عباد‏:‏ يقال مسطوه مسطًا‏:‏ أي ضربوه بالسياط‏.‏

والتركيب يدل على خرطْ شيء رطب على امتداده من تلقاء نفسه‏.‏

والمشط‏:‏ معروف، وفيه لغات‏:‏ مشط ومشط-مثال خلقٍ وخلق -ومشط- مثال عتل؛ وهذا عن أبي الهيثم وأنشد‏:‏

قد كنتُ أحسبني غنيًا عنكمُ *** إن الغني عن المشط الاقرع

والمِشط -بالكسر-؛ وأنكره ابن دريد، وجمع المشط‏:‏ أمشاط ومشاط -مثال رمح وأرماحٍ ورماحٍ-، قال المنتخل الهذلي‏:‏

وما أنت الغداة وذكرُ سلمى *** وأمسىَ الرأس منكَ إلى أشماط

كأن على مفارقه نسيلًا *** من الكتانِ ينزع بالمشاط

وقال جساسُ بن قطيب يصف الإبل‏:‏ تنجو ولو من خلل الأمشاط وقابل ابن عباد‏:‏ المشط من المناسج‏:‏ ما ينسج به منصوبًا‏.‏

والمشطُ -أيضًا-‏:‏ نبتَ صغير يقال له‏:‏ مشطُ الذئب‏.‏

والمشطُ‏:‏ سلامياتُ ظهر القدم؛ على التشبيهْ‏.‏

ومشط الكتف‏:‏ العظمُ العريضُ‏.‏

ومشطتِ الماشطة المرأة تمشطها مشطًا‏:‏ قال رؤبة‏:‏

شبكَ من الآل كشيك المشط *** ولمة مشيطَ‏:‏ أي ممشوطة‏.‏

والمشطةُ‏:‏ نوع من المشطِ كالجلسة والركبة‏.‏

والمشاطة‏:‏ ما سقط منه‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال حين سحر‏:‏ جاءني ملكان فجلس ما وجع الرجل‏؟‏ وقال‏:‏ مطبوب، قال‏:‏ من طبة‏؟‏ قال‏:‏ لبيدُ ومشاطةٍ وجف طلعة ذكر، قال‏:‏ وأين هو‏؟‏ قال‏:‏ في بئر ذي أروان‏.‏

ويقال‏:‏ بعير ممشوط وأمشط‏:‏ به سمةٍ المشطُ‏.‏

والممشوط‏:‏ الطويلُ الدقيقْ‏.‏

وقال الفراءُ‏:‏ المشطُ‏:‏ الخلط، يقال‏:‏ مشطَ بين الماء الدقيق‏.‏

وقال الاصمعي‏:‏ مشطتْ يده ومشظتْ -بالكسر فيهما- مشطًا ومشظًا -بالتحريك‏:‏ وذلك أن يمس الشوك أو الجذع فيدخلَ منه في يدهُ شظية ونحوها؛ عن ابن دريد‏.‏

والأمشط‏:‏ موضع، قال عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع‏:‏

وظل بصحراء الأمشطِ يومهُ *** خميصًا يضاهي ضغنَ هادية الصهبِ

مصط

الخارزنجي‏:‏ مصط الرجلُ ما في الرحم ومسطه‏:‏ أي أخرجهُ لئلًا تعلق‏.‏

مضط

الكسائي‏:‏ المُضْطُ‏:‏ المُشْطُ، قال‏:‏ يجعلون الشين ضادًا بين السين والضاد؛ ليست بضادٍ صحيحةٍ ولا شينٍ صحيحةٍ، وهي لُغةٌ في ربيعةَ واليمنِ؛ يقولون‏:‏ اضتر لي‏:‏ في معنى اشترِ لي لفظًا ومعنىً‏.‏

مطط

ابن دريدٍ‏:‏ مط الشيء يمطهُ مَطًَا‏:‏ إذا مده، ومنه قولهم‏:‏ مَط الرجلُ حاجبيهِ وخده‏:‏ إذا تكبر، وكذلك مَط أصابعه‏:‏ إذا مدها وخاطبَ بها‏.‏

والمَطِيْطَةُ‏:‏ الماءُ الخاثرُ في أسفلِ الحوضِ، قال حُميدٌ الأرقطُ‏:‏

في مُجْلِباتِ الفِتَنِ الخَوَابِط *** خَبْطَ النهالِ سَمَلَ المَطَائطِ

وقال الليثُ‏:‏ المَطَائطُ‏:‏ مواضعُ حُفرِ قوائمِ الدواب في الأرض والرداغِ، وأنشد‏:‏

فلم يبقَ إلا نُطْفَةٌ في مَطِيْطَةٍ *** من الأرضِ فاستقصينها بالجحافلِ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ المُطُطُ -بضمتين-‏:‏ الطوالُ من جميع الحيوانِ‏.‏

ومُطَيْطةُ -مصغرةً- موضعٌ، قال عدي بن زيد بن مالكِ بن عدي بن الرقاع‏:‏

وكان نخلًا في مُطَيْطَةَ نابتا *** بالكِمْعِ بينَ قرارها وحجاها

وقال ابن عباد‏:‏ المطاطُ من ألبانِ الإبل الشديدُ الخثورةِ الحامضُ‏.‏

والمُطَيْطَاءُ -مثالُ المريراءِ-‏:‏ التبخترُ ومدٌ اليدينِ في المشي، وقال ابن دريدٍ‏:‏ المطيطاءُ ممدودٌ غير مهموزٍ؛ هكذا يقولُ الأصمعي‏:‏ وهي مشيةٌ باسترخاءٍ، قال ابن السيرافي؛ أراد أن الهمزةَ بعد الألفِ وهي غير أصليةٍ، وقال أبو سعيدٍ‏:‏ كأنه يريدُ أن هذه الهمزة للتأنيثِ وليست بهمزةِ أصليةٍ‏.‏ ومنه حديثُ النبي -صلى اللّه عليه وسلم-‏:‏ «إذا مشت أمتي المُطيطاءَ وخدمتهم فارسُ والرومُ كان بأسهم بينهم‏.‏ وهذه روايةُ أبي عبيدٍ، وروايةُ الليثِ في كتاب العين‏:‏ سَلطَ اللّه شرارها على خيارها‏.‏ والتمْطِيْطُ‏:‏ الشتمُ‏.‏

وتمَطّطَ‏:‏ تمدد‏.‏ وقال ابن دريدٍ‏:‏ ثم قال أبو عبيدة في قولهِ عز وجل‏:‏ ‏{‏ثم ذهب إلى أهلهِ يتمطى‏}‏‏:‏ إنه من هذا؛ أراد‏:‏ أن أصله يتمططُ‏.‏ وأنشد الأصمعي يصفُ منهلا‏:‏

أخضرَ مثلَ‏.‏‏.‏‏.‏ سلِ من تمططِه

وتمطط في الكلام‏:‏ لونَ فيه‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ مَطمطَ في كلامهِ‏:‏ إذا مده وطولهَ‏.‏

وقال ابن الأعرابي‏:‏ مَطَمَطَ الرجلُ‏:‏ إذا توتنى في خطه وكلامهِ‏.‏

وتمطمَطَ الماءُ‏:‏ إذا خثرُ‏.‏

والتركيبُ يدلُ على مد الشيءِ‏.‏

معط

الليثُ‏:‏ المعْطُ‏:‏ مد الشيء‏.‏ ومَعَطتُ الشعرَ من راس الشاةِ ونحوها‏:‏ إذا مددته فنتفتهُ أجمعَ‏.‏

وقال إبراهيم الحربيُ -رحمه اللّه-‏:‏ حدثنا يوسف بن بهلولٍ قال‏:‏ حدثنا ابن إدريس عن أبي إسحاق‏:‏ أن وهرزَ أوتر قوسه ثم مَعَطَ فيها حتى إذا ملأها أرسلَ نشابتهَ فأصابت مسروق بن أبرهةَ‏.‏

ومَعَطَتُ السيفَ‏:‏ سَللتهُ من غمده‏.‏

والمعَطُ‏:‏ ضربُ من النكاح، يقال معطها‏:‏ إذا نكحها‏.‏

ومعطتَ الناقةُ بولدها‏:‏ رمت به‏.‏

ومَعَطَ بها‏:‏ حبقَ‏.‏

وأبو مُعيط‏:‏ أبو عُقبةَ بن أبي مُعيط، اسمه أبانٌ‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ مُعيطٌ‏:‏ موضعٌ، هكذا هو بخط الأرزني في الجمهرةَ‏:‏ بضم الميم مصغرًا، وبخط ابي سهلِ الهروي في الجمهرة‏:‏ معيط بفتح الميم وكسرِ العين، وأخشى أن يكونا تصحيفي‏:‏ مَعْيطَ بفتح الميم وسكون العين‏.‏

وأبو مُعطةَ‏:‏ من كُنى الذئب‏.‏

ورجلٌ أمعطُ بين المعطِ‏:‏ وهو الذي لا شعر على جسده‏.‏

والذئبُ الأمعطُ‏:‏ الذي قد تساقط شعرهُ‏.‏ وقال الليثُ‏:‏ يقال‏:‏ معطَ الذئبُ؛ ولا يقال مَعِطَ شعرهُ‏.‏

قال‏:‏ ويقال ذئبٌ أمعطُ؛ تصفه بالخبثِ، وإنما أصلهُ على ما فسرناه، ولكنهم وصفوه بأنه أخبثُ من غيرهِ؛ لأن شعره يتمرط فيتأذى بالبعوض والذباب فيخرجُ على أذىً شديدٍ وجوعٍ فلا يكاد يسلمُ منه ما اعترض له‏.‏

وتقولُ‏:‏ لِصَ أمعطُ ولُصوصٌ مُعُطٌ‏:‏ يشبهون بالذئابِ لخبثهم‏.‏

ويستعملُ في غير الذئبِ واللص، وأنشد الأصمعي يصفُ القطا‏:‏

وقبلَ مُشْتالِ الذُنابى أمْرَطِهْ *** أحص ما فوق‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ أمْعَطِهْ

وفي الحديث‏:‏ أن عائشة -رضي اللّه عنها- قالت لرسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم-‏:‏ «لو أخذت ذاة الذئبِ منا بذنبها، قال‏:‏ إذن أدعها كأنها شاةٌ مَعَطاءُ‏.‏

ويقال‏:‏ أرضٌ مَعْطَاءُ‏:‏ لا نباتَ فيها، وكذلك‏:‏ رملٌ أمْعَطُ ورِمالٌ مُعْطٌ، قال الرماحُ بن أبرد وهو ابن ميادةَ‏:‏

إلى الوَليدِ أبي العباسِ ما عَمِلتْ *** من دونهاِ المُعْطُ من بَيانَ والكُثُبُ

أعمل ‏"‏إذن‏"‏ لكونها مبتدأة وكون الفعلِ مُستقبلًا‏.‏ ومعنى ‏"‏أدعها‏"‏ أجعلها، كما استعمل التركُ بهذا المعنى، والكافُ مفعولٌ ثانٍ‏.‏

وأمْعَطُ‏:‏ اسمُ موضعِ، قال الراعي‏:‏

يخرجنَ بالليلِ من نقْعِ له عُرُفٌ *** بقاعِ أمعطَ بين الحزنِ والصيرِ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ المعَطاءُ‏:‏ السوءةُ وماعِطٌ‏:‏ من الأعلامَ‏.‏

وامتعطَ سيفهَ‏:‏ أي استله؛ مِثلُ مَعَطَه‏.‏

وقال ابن دريدِ‏:‏ مر فلانٌ برمحه مركوزًا فامتعطهَ‏.‏

وقال غيرهُ‏:‏ امتعطَ النهارُ وامتغطَ‏:‏ أي أرتفعَ وامتعطَ شعرهُ وتمعطَ وامعطَ -على انفعلَ-‏:‏ أي تمرطَ وتساقطَ، وفي الحديث‏:‏ أن فتاةً اشتكت فتمعط شعرها فأرادوا أن يصلوه فلعن رسولُ اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- الواصلة والمستوصلةَ‏.‏

وقال الليثُ في صفةِ النبي -صلى اللّه عليه وسلم-‏:‏ «لم يكن بالطويلِ المعطِ، قال‏:‏ وبعضهم يرويه بالغين، وكذلك ذكره إبراهيم الحربي -رحمه اللّه- بالعين المهملةِ، وقد ذُكر الحديث بتمامه في تركيبِ ص ب ب، ومعنى المُمعِطِ والمُمغِطِ‏:‏ البائنُ الطولِ‏.‏

ويقالُ -أيضًا-‏:‏ أمعط الحبلُ وغيرهُ‏:‏ أي انجرد‏.‏ وأمعط وأمغط‏:‏ إذا طال وامتد‏.‏

والتركيبُ يدلُ على تجردِ الشيءِ وتجريدهِ‏.‏

معلط

ابن عباد‏:‏ العَمَلّطُ‏:‏ الشديدُ من الرجالِ والإبل، ويقال‏:‏ مَعَلطٌ مقلوبٌ منه‏.‏ وهو من الرجالِ‏:‏ الخبيثُ الداهيةُ أيضًا‏.‏

مغط

الليثُ‏:‏ المَغْطُ‏:‏ مدكَ الشيءَ اللينَ نحو المصرانِ‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ المغطُ‏:‏ من قولهم مغطَ الرامي في قوسه يمغطُ مغطًا‏:‏ إذا أغرق النزع فيها، وأنشد‏:‏

مَغْطًا يمدُ غَصَنَ اللآباطِ

وأمغطَ الشيءُ وأمعطَ -على انفعل-‏:‏ أي امتد وطال‏.‏ وفي صفةِ النبي -صلى اللّه عليه وسلم-‏:‏ «لم يكن بالطويل المُمغطِ؛ ويروى‏:‏ الممُعطِ‏؟‏ بالعينِ المهملةُ-، والإعجامُ أكثرُ، وقد كتبَ الحديثُ بتمامهِ في تركيبِ م ش ش‏.‏

وأمغطَ الحبلُ وأمعطَ‏:‏ أي امتد، وكل ممتدٍ‏:‏ ممغطٌ وممعطٌ وممتغطٌ‏.‏

وامتغَطَ سيفه وامتعطهَ‏:‏ أي استله‏.‏

وامتغطَ النهارُ وامتعطَ‏:‏ أي ارتفع‏.‏

والتمغطُ في عدوِ الفرس‏:‏ أن يمد ضبعيةِ‏.‏ وقال ابن دريدٍ‏:‏ تمغطَ البعيرُ في سيره‏:‏ إذا مد يديه مدًا شديدًا‏.‏ وقال أبو عبيدةَ‏:‏ فرسٌ مُتمغطٌ‏:‏ وهو أن يمد ضبعيه حتى لا يجد مزيدًا في جريه ويحتشي رجليه في بطنه حتى لا يجد مزيدًا للإلحاقِ؛ ثم يكونُ ذلك منه في غير احتلاطٍ؛ يسبحُ بيديه ويضرحُ برجليهَ في اجتماعٍ‏.‏

وقال مرةً‏:‏ أن يمد قوائمه ويتمطى في جريه‏.‏ والتركيبُ يدلُ على امتدادٍ وطولٍ‏.‏

مقط

الفراءُ‏:‏ الماقطُ من البعيرِ‏:‏ مثلُ الرازمِ، وقد مَقَطَ يَمُطُ مُقُوطًا‏:‏ أي هُزل هُزالًا شديدًا‏.‏

والماقِطُ‏:‏ الحازي الذي يتكهن ويطرقُ بالحصى‏.‏

وتقول العرب‏:‏ فلانٌ ساقطٌ ابن ماقطِ ابن لاقطِ‏.‏ فالساقطُ عبد الماقِط‏:‏ والماقِطُ عبدُ اللاقِطِ؛ والاقِطُ عبدٌ مشتريٍ‏.‏

والماقِطُ -أيضًا-‏:‏ الشديدُ‏.‏ والمَقْطُ‏:‏ الشدةُ‏.‏

وقيل في قولِ أبي جُندبٍ الهذلي‏:‏

أين الفتى أسامةُ بن لُعْطِ *** هلا تقومُ أنت أو ذو الإبطِ

لو أنه ذو عِزةٍ ومقطِ *** لمنعَ الجيرانَ بعض الهمطِ

إن المقطَ‏:‏ الضربُ، يقالِ‏:‏ مقطه بالسوط، وقيل‏:‏ الشدة‏.‏

وقال ابن دريدٍ‏:‏ رجلٌ ماقِطٌ ومَقاطٌ‏:‏ وهو الذي يكري من منزلٍ إلى منزلٍ‏.‏

ومَقَطَتُ الحبلَ أمقطه مقطًا‏:‏ إذا شددت فتله، وبه سمي المِقاطُ وهو الحبلُ الشديدُ الفتلِ، وقيل‏:‏ هو حبلٌ صغيرٌ يكادُ يقومُ من شدةِ إغارته‏.‏ وفي حديثِ عُم ر-رضي اللّه عنه-‏:‏ أنه قدمَ مكةَ فسأل من يعلمُ موضوعَ المقامَ؛ وكان السيلُ احتملهَ من مكانهِ، فقال المطلبُ بن أبي وداعةَ السهمي -رضي اللّه عنه-‏:‏ أنا يا أمير المؤمنين قد كنتُ قدرتهُ وذرعتهُ بِمِقاطٍ عندي‏.‏ وقال رؤبة‏:‏

جذبي دِلاءَ المجدِ وانتشاطي *** مثلينِ في كرينِ من مِقَاطِ

وقال أبو داودٍ جاريةُ بن الحجاج الإيادي‏:‏

مُدْمَجٍ كالمِقَاطِ يَختالُ نِسعا *** زَهِماتِ الأكفالِ قُب البُطونِ

وجمعُ المِقاطِ‏:‏ مُقُطٌ -مثالُ كِتابٍ وكُتُبٍ-، قال الراعي‏:‏

كأنها مُقُطٌ ظلتْ على قيمٍ *** من ثُكْدَ واغتَمَستْ في مائهِ الكدرِ

وقال ابن دريدٍ‏:‏ مِقَاطُ الفرس‏:‏ مقودُه، ومِقاطُ الدلوِ‏:‏ رشاؤها‏.‏

قال؛ ويقال‏:‏ رب ماقطٍ قد شَهِدهُ فلانٌ‏:‏ أي معركةَ، والجمعُ‏:‏ المَقاطُ‏.‏

وقال الليثُ -أيضًا- في هذا التركيب‏:‏ الماقِطُ‏:‏ أضيقُ المواضع‏.‏

في الحربِ وأشدها‏.‏ قال الصغاني مؤلفُ هذا الكتاب؛ إيرادهما إياه في هذا التركيب سَهْو؛ ‏"‏إذ هذا التركيبُ مختصٌ بما كانت ميمه أصليةً، وما ذكراه هو الماقِطُ بالهمز -كمجلس-، وقد مر في أ ق ط، والميمُ ليست بأصليةٍ‏"‏‏.‏

ومَقَطَه بالأيمانِ‏:‏ إذا حفله بها‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ مقَطَه الشيء‏:‏ أي جرمه‏.‏

وقال الليث‏:‏ المقطُ‏:‏ ضربك بالكرةِ على الأرض ثم تأخذها، وقال الشماخُ‏:‏

كأن أوبَ يديها حين *** أدركها أوبُ المراحِ وقد نادوا بترحالِ

مقطُ الكُرينَ على مكنوسةٍ زَلَفٍ *** في ظهر حنانةِ النيرينِ مِعزالِ

وقال المُسيبُ بن علي يصفُ ناقته‏:‏

مرحت يداها بالنجاءٍ كأنما *** تكروُ بكفي ماقِطٍ في صاعِ

ويروى‏:‏ ‏"‏لاعبٍ في قاعِ‏"‏ و‏"‏في صاعِ‏"‏‏.‏

ومَقَقْتُ صاحبي أمقُطُه مَقْطًا‏:‏ إذا غِظْتَه وبلغتَ إليه في الغيظ؛ عن أبي زيدٍ‏.‏

ومَقَطَتُ عُنُقه بالعصا‏:‏ إذا ضربته بها حتى ينكسرَ عظمُ العُنُقِ والجلدُ صحيحٌ‏.‏

وقال الليثُ‏:‏ المقطُ‏:‏ الضربُ بالحبيلِ الصغيرِ المُغارِ‏.‏

وقال ابن عبادٍ‏:‏ المَقِطُ -مثالُ كتفٍ-‏:‏ الذي يُولدُ لستةِ أشهرٍ أو لسبعةِ أشهرٍ‏.‏

قال‏:‏ والمقطُ -بالضم-‏:‏ خيطٌ يصطادُ به الطيورُ، وجمعهُ‏:‏ الأمقاطُ‏.‏

ومقطْتَه تمقيطًا‏:‏ صرعتهُ‏.‏

وقال غيره‏:‏ امتقطَ فلانٌ عينينِ مثل جمرتينِ‏:‏ أي استخرجهما‏.‏